إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

المغرب يؤكد عزمه على تحويل التزاماته الحقوقية إلى تقدم ملموس

نُشر في

كوثر بوجوال

أكدت المملكة المغربية، الثلاثاء بجنيف، عزمها على مواصلة ترجمة الأطر الدولية في مجال حقوق الإنسان إلى تقدم ملموس على أرض الواقع، مع التشبث بنهج يقوم على الحوار والتعاون البناءين والانخراط الفاعل في الآليات الأممية ذات الصلة.

وجاء هذا الموقف خلال تقديم بيان المملكة في إطار المناقشة العامة للدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، حيث استعرض الوفد المغربي عددا من المبادرات التي تنخرط فيها الرباط على المستويين الوطني والدولي، خاصة في ما يتعلق بالاستعراض الدوري الشامل وآليات التنفيذ والتقارير والتتبع.

وقدمت البيان نائبة الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف، مجدولين صلاح الدين، التي أكدت استمرار المملكة في المساهمة في تطوير منظومة حقوق الإنسان ومواجهة تحديات جديدة تمس مجالات المناخ والهجرة والفضاء الرقمي.

المغرب يجدد التزامه بمنظومة حقوق الإنسان

أعربت مجدولين صلاح الدين، في مستهل مداخلتها، عن شكر المملكة للمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان على تقريره، متمنية له التوفيق في ولايته الثانية.

وأكدت أن المغرب يواصل المساهمة بشكل فعال في تعزيز آلية الاستعراض الدوري الشامل، باعتبارها إحدى الآليات المركزية داخل منظومة الأمم المتحدة لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأعضاء.

ويستعد هذا المسار لدخول دورته الخامسة، في وقت تراهن فيه المملكة على استمرار النقاش الدولي حول آليات تطويره ورفع فعاليته في المتابعة والتنفيذ.

وجاءت المداخلة المغربية في إطار البند الثاني من جدول أعمال الدورة، المرتبط بالتفاعل مع تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان.

الاستعراض الدوري الشامل في صلب التحرك المغربي

أبرز الوفد المغربي أن المملكة سبق أن احتضنت، في يونيو الماضي بالرباط، خلوة دولية مخصصة لمسلسل الاستعراض الدوري الشامل.

وشهد اللقاء مشاركة ممثلين عن عدد من الدول، إلى جانب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني، والجامعات، في إطار نقاش متعدد الأطراف حول مستقبل هذه الآلية.

ويعتزم المغرب تنظيم فعالية موازية يوم 24 شتنبر الجاري لعرض خلاصات ذلك الاجتماع، بما يسمح بتقاسم النتائج والاستنتاجات مع مختلف الأطراف المهتمة بالمسار الحقوقي الأممي.

وتسعى المملكة، من خلال هذه المبادرة، إلى المساهمة في تطوير آليات التتبع وتعزيز قدرة الاستعراض الدوري الشامل على الانتقال من مرحلة تقديم التوصيات إلى مرحلة تنفيذها ومواكبة أثرها.

اجتماع دولي مرتقب حول آليات التنفيذ والتتبع

أعلنت نائبة الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف أن المملكة تستعد أيضا للاجتماع المقبل للشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع.

ومن المرتقب عقد هذا الاجتماع خلال الربيع المقبل، في إطار تعزيز التنسيق بين الآليات الوطنية المكلفة بمتابعة الالتزامات والتوصيات الحقوقية الدولية.

ويكتسي هذا النوع من الآليات أهمية خاصة في ربط الالتزامات التي يتم التعبير عنها داخل المؤسسات الدولية بالبرامج والإجراءات التي تنفذ على المستوى الوطني.

كما يسمح بإرساء قنوات منتظمة لتجميع المعطيات وإعداد التقارير ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات الدولية.

آفاق للتحالف العالمي لحقوق الإنسان

بحسب البيان المغربي، من شأن هذه الدينامية أن تعزز أيضا آفاق ما وصفه الوفد بـ«التحالف العالمي لحقوق الإنسان».

ويأتي ذلك في إطار توجه يرمي إلى توسيع التعاون بين الدول والمؤسسات والفاعلين المعنيين بالملفات الحقوقية، وتطوير أدوات جماعية لمواجهة التحديات المتغيرة.

ويبرز هذا التوجه أهمية العمل متعدد الأطراف بالنسبة إلى المغرب، خاصة في الملفات التي تتجاوز الحدود الوطنية وتحتاج إلى تنسيق دولي مشترك.

كما يعكس استمرار المملكة في الانخراط داخل الآليات الأممية والفضاءات المخصصة لتبادل الخبرات والممارسات في مجال حماية حقوق الإنسان.

المناخ والذكاء الاصطناعي ضمن التحديات الحقوقية الجديدة

أكدت مجدولين صلاح الدين أن المغرب سيواصل العمل من أجل النهوض بحقوق الإنسان في مواجهة التحديات الناشئة.

وأشارت في هذا السياق إلى التغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي وخطاب الكراهية على الإنترنت، باعتبارها مجالات تطرح إشكالات حقوقية متزايدة.

فالتغير المناخي لم يعد يطرح تحديات بيئية فقط، بل أصبح يرتبط كذلك بحقوق الأفراد في الصحة والماء والغذاء والسكن والتنمية.

أما التطور السريع للذكاء الاصطناعي، فيثير بدوره نقاشات دولية حول حماية الخصوصية وعدم التمييز والشفافية والمسؤولية في استخدام الأنظمة الرقمية.

مواجهة خطاب الكراهية على الإنترنت

أدرج الوفد المغربي خطاب الكراهية على الإنترنت ضمن القضايا التي تتطلب مزيدا من العمل الحقوقي في المرحلة المقبلة.

ويأتي ذلك في ظل توسع استخدام المنصات الرقمية وقدرتها على نشر المحتوى بسرعة وعلى نطاق واسع، بما يجعل مواجهة أشكال التحريض والتمييز أحد التحديات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات.

ويستدعي التعامل مع هذا الملف، وفق المنطق الذي قدمه المغرب، إيجاد توازن بين حماية حرية التعبير والتصدي للمضامين التي تحرض على الكراهية أو التمييز.

كما يتطلب تنسيقا دوليا نظرا للطبيعة العابرة للحدود التي تتميز بها المنصات الرقمية.

المغرب يدعم حكامة للهجرة تحترم حقوق الإنسان

شكل ملف الهجرة بدوره أحد محاور البيان المغربي أمام مجلس حقوق الإنسان.

وأكدت مجدولين صلاح الدين أن المملكة ستواصل دعم الجهود التي تبذلها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من أجل إرساء حكامة للهجرة تحترم حقوق الإنسان.

ويضع هذا الموقف البعد الحقوقي في صلب التعامل مع قضايا التنقل والهجرة، في وقت تظل فيه هذه الملفات من بين أكثر القضايا تعقيدا على المستويين الإقليمي والدولي.

كما يرتبط تدبير الهجرة بقضايا الحماية والاندماج والكرامة الإنسانية ومكافحة أشكال الاستغلال والتمييز.

حضور مغربي متواصل داخل مجلس حقوق الإنسان

يعكس بيان المملكة خلال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان استمرار انخراط المغرب في النقاشات الدولية المتعلقة بتطوير المنظومة الحقوقية.

ويركز هذا التحرك على الانتقال من الأطر والتوصيات الدولية إلى نتائج قابلة للقياس على أرض الواقع، مع تعزيز آليات التنفيذ والمتابعة والتعاون.

كما تضع الرباط ضمن أولوياتها عددا من التحديات الحديثة التي تتقاطع فيها حقوق الإنسان مع التحولات البيئية والتكنولوجية والاجتماعية.

وبذلك، يجدد المغرب تأكيده على أن تعزيز حقوق الإنسان يظل مسارا مرتبطا بالتنفيذ الفعلي والحوار الدولي والعمل المشترك، إلى جانب تطوير آليات قادرة على مواكبة التحولات الجديدة وضمان استمرار التقدم على المستوى الوطني والدولي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.