إعلان
980×90
مساحة إعلانية
متداول

إبستين وترامب.. رواية مايكل وولف تكشف خوفا وهواجس ظلت طي الكتمان

نُشر في

كوثر بوجوال

تعود العلاقة بين جيفري إبستين ودونالد ترامب إلى دائرة الضوء مجددا، هذه المرة عبر رواية للكاتب الأميركي مايكل وولف، الذي قال إن الملياردير الراحل والمدان في قضايا جنسية كان ينظر إلى ترامب باعتباره شخصا يخشاه بشدة، خصوصا مع صعوده السياسي ووصوله إلى البيت الأبيض.

وقدم وولف، المعروف بكتبه عن ترامب، في تدوينة نشرها عبر منصته «هاول»، رواية تستند إلى أحاديث قال إنه أجراها مع إبستين، تحدث خلالها الأخير عن مخاوفه من ترامب وعن معلومات كان يعتقد أنها شديدة الحساسية.

غير أن هذه التفاصيل تبقى منسوبة إلى الكاتب وإلى ما قال إن إبستين أخبره به، ولا تشكل في حد ذاتها إثباتا مستقلا على صحة الادعاءات التي تتضمنها.

«كان مرعوبا منه»

بحسب رواية مايكل وولف، لم يكن إبستين يتعامل مع طموحات ترامب السياسية باستخفاف، بل كان يأخذ إمكانية صعوده إلى الرئاسة بجدية كبيرة.

وقال الكاتب إن إبستين «كان يخشى ترامب، وربما كان مرعوبا منه»، مضيفا أنه كان من أكثر الأشخاص الذين أخذوا طموحات ترامب السياسية على محمل الجد.

ووفقا لوولف، اعتقد إبستين أنه يعرف معلومات قد تكون خطيرة بالنسبة إليه وبالنسبة إلى ترامب، لكنه لم يكن مستعدا لنشرها علنا رغم تشجيع الكاتب له على ذلك.

ونقل وولف عنه عبارة تعكس، بحسب روايته، حجم الخوف الذي كان يشعر به، إذ قال إنه لا يرغب في الموت.

وهذه الجزئية تحديدا تشكل محور الرواية الجديدة، لأنها تقدم إبستين باعتباره شخصا كان يشعر أن ما يعرفه قد يجعله عرضة للخطر.

نزاع عقاري يعود إلى 2004

يعود أحد الخيوط التي تحدث عنها وولف إلى عام 2004، حين قال إن نزاعا عقاريا جمع إبستين وترامب.

وبحسب الرواية، زعم إبستين أن الخلاف دفعه إلى تهديد ترامب بالكشف عن مخطط مزعوم لغسل الأموال مرتبط بأحد الأثرياء الروس.

ولا تتوفر في المادة المعروضة أدلة مستقلة تثبت صحة هذا الادعاء، لذلك يظل جزءا من رواية وولف عما قال إن إبستين أخبره به.

بعد ذلك بفترة، فتحت شرطة بالم بيتش تحقيقا مع إبستين على خلفية اتهامات تتعلق بقاصرات في منزله.

وقال وولف إن إبستين كان يعتقد أن ترامب لعب دورا في إطلاق هذا التحقيق، لكن هذا الاعتقاد يبقى بدوره ادعاء منسوبا إلى إبستين ولم يثبت في النص المعروض بدليل مستقل.

إبستين اعتبر نشر المعلومات «خطأ»

يشير وولف إلى أنه سبق أن نشر جزءا من هذه الرواية في كتابه «سيج»، وبعد ذلك، قال إن إبستين أخبره بأن الكشف عن تلك المعلومات كان خطأ.

وبحسب الكاتب، جاء ذلك قبل نحو شهر من إلقاء مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على إبستين عقب عودته من باريس.

ويربط وولف بين هذا التسلسل وبين الخوف الذي يقول إن إبستين كان يشعر به تجاه ترامب.

إلا أن الربط الزمني وحده لا يثبت وجود علاقة سببية بين نشر المعلومات والقبض على إبستين، وهي نقطة أساسية عند قراءة مثل هذه الادعاءات الحساسة.

«يعرف أكثر مما ينبغي»

في رواية وولف، كان إبستين يرى نفسه شخصا يمتلك كمية كبيرة من المعلومات عن شخصيات نافذة وعلاقات اجتماعية وسياسية ومالية واسعة.

وقال الكاتب إن إبستين كان يعتقد أنه «يعرف أكثر مما ينبغي»، وأن موقعه داخل شبكات من العلاقات مع أثرياء وشخصيات عامة جعله يشعر بأن ما يعرفه قد يتحول إلى مصدر خطر عليه.

وأضاف وولف أن إبستين كان يدرك، بحسب تفسيره، أن علاقاته السابقة جعلته في موقع شديد الحساسية.

ومن هنا يحاول الكاتب تفسير الخوف الذي يقول إنه سيطر على إبستين عندما أصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

انتخاب ترامب تحول إلى هاجس

بحسب وولف، لم يكن انتخاب دونالد ترامب مجرد حدث سياسي بالنسبة إلى إبستين.

فالكاتب يقول إن وصول ترامب إلى البيت الأبيض أصبح «الهم الرئيسي» لإبستين، حتى في وقت كان يواجه فيه مشكلاته القانونية الخاصة.

ويرى وولف أن فهم العلاقة بين الرجلين يحتاج إلى النظر إلى تاريخ معرفتهما السابقة، والخلافات التي نشأت بينهما، ثم التحول الكبير الذي طرأ بعد وصول أحدهما إلى الرئاسة.

ويقدم الكاتب صورة لإبستين باعتباره شخصا كان يراقب تطور مسيرة ترامب السياسية بقلق متزايد.

علاقة قديمة تحولت إلى خصومة

عرف عن ترامب وإبستين أنهما كانا يتحركان في بعض الأوساط الاجتماعية المتقاربة خلال سنوات سابقة، قبل أن تتدهور العلاقة بينهما.

لكن الرواية الجديدة تركز بصورة أكبر على مرحلة الخلاف وما تلاها من توتر.

ويذهب وولف إلى أن إبستين كان يرى ترامب «رجلا خطيرا بالنسبة إليه»، خصوصا بعد أن أصبح رئيسا يمتلك نفوذا سياسيا ومؤسساتيا واسعا.

في المقابل، قال الكاتب إن إبستين نفسه كان يمكن أن يمثل مصدر خطر على ترامب إذا كان بالفعل يمتلك المعلومات التي كان يدعي امتلاكها.

لكن مرة أخرى، تبقى هذه القراءة قائمة على شهادة وولف وروايته الشخصية، وليست خلاصة قضائية أو تحقيقا رسميا يثبت وجود معلومات محددة تدين ترامب.

لماذا تثير رواية وولف كل هذا الاهتمام؟

لا يزال ملف جيفري إبستين من أكثر الملفات إثارة للجدل في الولايات المتحدة، بسبب شبكة علاقاته الواسعة مع رجال أعمال وسياسيين وشخصيات عامة.

ومنذ وفاته، استمر الجدل حول طبيعة هذه العلاقات، وحول ما إذا كان إبستين يحتفظ بمعلومات أو وثائق كان يمكن أن تكشف تفاصيل جديدة عن أشخاص نافذين.

لهذا تجد أي رواية تربطه بترامب اهتماما واسعا، خصوصا عندما تأتي من كاتب أمضى سنوات في متابعة الرئيس الأميركي وإعداد كتب عنه.

لكن حساسية الملف تجعل من الضروري التمييز بين الوقائع المثبتة قضائيا، وبين الذكريات والروايات المنقولة عن أشخاص توفوا ولا يمكن سؤالهم أو التحقق منهم بصورة مباشرة.

رواية مثيرة لكنها تحتاج إلى أدلة

يقدم مايكل وولف قصة متماسكة من حيث تسلسلها: خلاف عقاري، تهديد مزعوم بكشف معلومات، تحقيقات لاحقة، ثم خوف متزايد بعد وصول ترامب إلى الرئاسة.

لكن قوة السرد لا تعني بالضرورة ثبوت الوقائع.

فعدد من التفاصيل الأكثر خطورة في الرواية يعتمد على ما يقول وولف إن إبستين أخبره به، بما في ذلك مزاعم غسل الأموال، والاعتقاد بأن ترامب ساهم في فتح تحقيق ضده، والمعلومات التي زعم إبستين أنه يمتلكها.

ولا يورد النص المعروض وثائق مستقلة أو أحكاما قضائية تؤكد هذه العناصر.

الخوف هو العنصر الأكثر وضوحا في شهادة وولف

في نهاية المطاف، يركز وولف على فكرة واحدة أكثر من غيرها: إبستين كان يخشى ترامب.

ويقول الكاتب إن هذا الخوف لم يكن عابرا، بل تحول إلى هاجس مع وصول ترامب إلى الرئاسة.

أما الأسباب الدقيقة لذلك الخوف، وما إذا كانت مرتبطة بمعلومات حقيقية أم بتصورات إبستين الشخصية، فتظل موضع جدل.

وبين رواية الكاتب الأميركي وغياب إثبات مستقل لكثير من تفاصيلها، يعود اسم جيفري إبستين ودونالد ترامب مجددا إلى واجهة النقاش الأميركي، في ملف لم تتوقف الأسئلة المحيطة به حتى بعد مرور سنوات على وفاة إبستين.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.