كوثر بوجوال
يتجه مجلس الأمن والصحراء المغربية إلى محطة دبلوماسية جديدة، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، مع التصويت المرتقب على مشروع قرار أمريكي بشأن النزاع الإقليمي، يضع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في صلب المفاوضات السياسية، ويتضمن مقترحات لإعادة توجيه مهام بعثة الأمم المتحدة «المينورسو».
ويأتي هذا التصويت قبل يوم واحد من انتهاء الولاية الحالية للبعثة الأممية، في وقت تتواصل فيه المشاورات بين أعضاء المجلس بشأن الصيغة النهائية للمشروع، الذي خضع لتعديلات متتالية بهدف حشد التأييد اللازم لاعتماده.
وتتجه الأنظار إلى مواقف الدول الأعضاء، خصوصا الأعضاء الدائمين، بالنظر إلى أن نتيجة التصويت ستحدد طبيعة التوجه الأممي في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المسار السياسي أو مستقبل مهام المينورسو.
الحكم الذاتي المغربي في صلب مشروع القرار الأمريكي
تشير المسودات المتداولة لمشروع القرار الأمريكي إلى توجه نحو جعل مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 أساسا للمفاوضات السياسية، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل حلا قابلا للتطبيق لتسوية النزاع.
ويستند هذا التوجه إلى القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي جعل المبادرة المغربية أساسا للمفاوضات، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، بما يضمن تقرير المصير لسكان الصحراء.
وفي المقابل، لا يعني هذا التوجه، في حد ذاته، اعترافا قانونيا نهائيا من الأمم المتحدة بالسيادة المغربية، بل يعكس توجها سياسيا نحو إعطاء المبادرة المغربية موقعا محوريا في مسار التسوية، ضمن إطار المفاوضات التي ترعاها المنظمة الأممية.
ويشكل هذا التطور المحتمل محطة مهمة في المسار الدبلوماسي، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من تغييرات في طبيعة النقاش حول الحل السياسي والخيارات المطروحة أمام الأطراف المعنية.
مستقبل المينورسو وتعديل مهام البعثة الأممية
ولا تقتصر مضامين المشروع الأمريكي على الجانب السياسي، بل تشمل أيضا مستقبل بعثة المينورسو، التي تأسست سنة 1991، إذ تقترح المسودات حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، وإعادة توجيه مهامها بما يتلاءم مع دعم المسار السياسي للتسوية.
كما تراجعت واشنطن، خلال المشاورات، عن مقترحات سابقة كانت تقضي بتقليص عدد العناصر النظامية للبعثة بنسبة 50 في المائة وفق جدول زمني محدد، مفضلة ربط أي إعادة هيكلة بتقييمات يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة.
وتضمنت الصيغ المتداولة أيضا مقترحات بتوسيع المشاورات لتشمل الصحراويين داخل المنطقة ومخيمات تندوف والشتات، إلى جانب إتمام تسجيل اللاجئين في تندوف خلال ستة أشهر.
وتظل هذه التدابير، في انتظار التصويت على النص النهائي، ضمن المقترحات التفاوضية التي لا تكتسب صفة القرار الملزم إلا بعد اعتمادها رسميا.
تسعة أصوات وغياب الفيتو شرط لاعتماد المشروع
ويحتاج مشروع القرار الأمريكي إلى موافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل 15 عضوا في مجلس الأمن، شريطة عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.
ولا تحول امتناعات الدول الدائمة عن التصويت دون اعتماد المشروع، إذا حصل على الأغلبية المطلوبة، وهو ما يجعل مواقف موسكو وبكين وواشنطن وباريس ولندن محط اهتمام خلال هذه المحطة.
وتستحضر الحسابات الدبلوماسية أيضا تصويت سنة 2025، حين أتاح امتناع روسيا والصين تمرير القرار 2797، بينما لم تشارك الجزائر في التصويت آنذاك، علما أنها ليست عضوا في مجلس الأمن خلال سنة 2026.
وبين الرهان المغربي على ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي في المسار السياسي، والمقترحات المتعلقة بإعادة هيكلة مهام المينورسو، يبقى التصويت المرتقب محددا أساسيا لمضمون المرحلة الأممية المقبلة، في انتظار ما سيقرره المجلس بشأن الصيغة النهائية للمشروع الأمريكي.








التعليقات
0 تعليق