كوثر بوجوال
أعلنت بنما موقفا داعما لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أرضية ملائمة لاستئناف المفاوضات بشأن نزاع الصحراء، معتبرة أن تنظيم استفتاء لتقرير المصير بات أقرب إلى خيار شبه مستحيل، في ظل الصعوبات التي تواجه هذا المسار واستمرار الخلافات بين الأطراف المعنية.
وجاء هذا الموقف على لسان ممثل بنما لدى الأمم المتحدة، السفير إيلوي ألفارو دي ألبا، خلال جلسة مجلس الأمن المنعقدة في نيويورك يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، والتي خصصت لمناقشة تطورات الملف ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو).
بنما تشكك في إمكانية تنظيم استفتاء بالصحراء
اعتبر الدبلوماسي البنمي أن الاستمرار في التمسك بخيار الاستفتاء، دون البحث عن صيغ سياسية أخرى قابلة للتطبيق، لا يساعد على تجاوز حالة الجمود التي يعرفها النزاع منذ سنوات.
وأوضح أن تجاوز الوضع الحالي يقتضي الانفتاح على حلول تقوم على الحوار والتوافق بين الأطراف، مع احترام مبدأ تقرير المصير والالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وفي هذا السياق، أبدت بنما تأييدها للمبادرة التي تقدم بها المغرب سنة 2007، معتبرة أنها توفر قاعدة يمكن الانطلاق منها لإعادة تحريك المسار التفاوضي، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانية البحث عن تسوية سياسية متوافق عليها.
وشدد الموقف البنمي، في المقابل، على أن نجاح أي مبادرة يظل مرتبطا بالتوصل إلى اتفاق بين الأطراف، بعيدا عن فرض نتائج مسبقة أو الاكتفاء بمواقف متصلبة تعرقل تقدم المفاوضات.
دعم المشروع الأمريكي رغم الفيتو الروسي
صوتت بنما لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية داخل مجلس الأمن، والذي حظي بتأييد 11 عضوا، مقابل تصويت روسيا ضده وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.
غير أن استخدام موسكو حق النقض حال دون اعتماد المشروع، رغم حصوله على أغلبية الأصوات المؤيدة، وهو ما عكس استمرار الانقسام داخل المجلس بشأن الصيغة التي ينبغي اعتمادها لمعالجة النزاع ومستقبل البعثة الأممية.
وكان المقترح الأمريكي يتضمن تمديد ولاية المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، إلى جانب إدخال تغييرات على طبيعة المهمة، من بينها حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محور المفاوضات المقبلة.
وبعد تعثر هذا المشروع، لم يتمكن المقترح الروسي البديل من الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده، بعدما دعا إلى تمديد عمل البعثة مع الإبقاء على تسميتها واختصاصاتها الحالية.
اجتماعات مدريد وواشنطن تفتح نافذة للحوار
توقف ممثل بنما عند أهمية الاتصالات والاجتماعات التي احتضنتها مدريد وواشنطن خلال الأشهر الماضية، معتبرا أنها ساهمت في تهيئة ظروف لتقريب وجهات النظر بعد فترة طويلة من التعثر السياسي.
ودعا إلى الحفاظ على ما تحقق من تقدم في هذه المشاورات، وعدم السماح للخلافات داخل مجلس الأمن بإهدار الفرص المتاحة لإعادة إطلاق المفاوضات.
كما شدد على ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي مشاورات مستقبلية، من خلال الاستماع إلى أصوات صحراوية متعددة، تشمل سكان المنطقة ومخيمات تندوف وأفراد الجالية الصحراوية المقيمة بالخارج.
وبحسب الموقف الذي عبر عنه، فإن إشراك مختلف الفئات المعنية من شأنه أن يضمن حضورا أوسع لتطلعات السكان في العملية السياسية، بدل حصر النقاش في المواقف الرسمية للأطراف المتقابلة.
بنما تدعو إلى استمرار الحضور الأممي والاهتمام بالجانب الإنساني
إلى جانب دعمها للمسار التفاوضي، أكدت بنما أهمية استمرار حضور الأمم المتحدة من أجل مراقبة الوضع الميداني والمساهمة في الحفاظ على الاستقرار، مع ضرورة إيلاء الأوضاع الإنسانية للاجئين الاهتمام اللازم.
واعتبرت أن البحث عن حل سياسي لا ينبغي أن ينفصل عن الالتزامات الإنسانية، خصوصا ما يتعلق بضمان ظروف معيشية كريمة للسكان المتضررين من استمرار النزاع.
ويعكس الموقف البنمي توجها نحو تجاوز التعثر المرتبط بخيار الاستفتاء، والبحث عن تسوية تفاوضية تستند إلى مقترحات سياسية قابلة للنقاش، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
ومع ذلك، فإن تعثر مشروعي القرار الأمريكي والروسي داخل مجلس الأمن يبرز استمرار التباين الدولي بشأن مستقبل المينورسو وشكل التسوية النهائية، ما يجعل استئناف الحوار بين الأطراف المعنية عاملا أساسيا لتحويل المواقف الدبلوماسية المعلنة إلى تقدم ملموس في مسار حل النزاع.








التعليقات
0 تعليق