إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الصحراء المغربية

بعد الفيتوين الروسي والأمريكي.. مستقبل المينورسو على المحك وسيناريوهات مفتوحة لملف الصحراء

نُشر في

 

فتيحة شاطر

دخل ملف الصحراء المغربية منعطفًا دبلوماسيًا غير مسبوق، بعدما عجز مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، عن اعتماد أي من مشروعي القرار اللذين طُرحا لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو». فقد استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، قبل أن يُرفض المشروع الروسي بعدما لم يحصل على الأصوات اللازمة، وصوّتت الولايات المتحدة ضده.

وبذلك بقي مستقبل البعثة معلقًا، قبل ساعات من انتهاء ولايتها الحالية في 31 أكتوبر، وسط خلاف حاد بين أعضاء مجلس الأمن حول شكل المهمة الأممية ومضمون تفويضها، وحول الطريقة التي ينبغي أن يستمر بها المسار السياسي في المرحلة المقبلة.

مشروعان مختلفان.. ولا قرار بالتمديد

حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوًا، مقابل صوت واحد معارض وثلاثة امتناعات. لكن تصويت روسيا ضده، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن، حال دون اعتماده، رغم حصوله على دعم أغلبية أعضاء المجلس.

وكان المشروع يقترح تمديد ولاية المينورسو حتى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، وإعادة النظر في تنظيمها ومكونها العسكري ومواردها. كما منح مقترح الحكم الذاتي المغربي مكانة مركزية في المفاوضات، ووصف الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية بأنه الحل الأكثر قابلية للتطبيق، ضمن تسوية سياسية متوافق عليها ووفق مبادئ الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

وعقب إسقاط المشروع الأمريكي، طرحت روسيا نصًا بديلًا يقضي بتمديد ولاية المينورسو سنة إضافية، مع الإبقاء على اسم البعثة ومهامها الحالية. غير أن المشروع الروسي لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت واحد معارض و11 امتناعًا، فلم يبلغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماده. وهكذا لم يكن التصويت الثاني استخدامًا أمريكيًا للفيتو بالمعنى الإجرائي؛ بل سقط النص لعدم حصوله على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل.

أربعة مسارات أمام مجلس الأمن

بعد تعثر المشروعين، تتجه الأنظار إلى ما يمكن أن يحدث قبل انتهاء الولاية، أو في الأيام التي تليها. وتظل الخيارات مرتبطة بقدرة أعضاء المجلس على التوصل إلى تفاهم سريع، لا بمجرد وجود مشروعين متنافسين.

أولًا: اتفاق عاجل على تمديد تقني أو قصير الأمد. قد يسعى أعضاء المجلس إلى صيغة مؤقتة تضمن استمرار البعثة لفترة محدودة، ريثما تستأنف المشاورات بشأن مهامها ومستقبلها. وكان تمديد ولاية المينورسو ستة أشهر قد طُرح سابقًا ضمن الخيارات الممكنة، باعتباره فرصة لإعادة تقييم التطورات السياسية وخلاصات المراجعة الاستراتيجية للبعثة. لكن ذلك يظل احتمالًا يحتاج إلى توافق وتصويت، ولم يُعلن عن اتفاق عليه حتى الآن.

ثانيًا: إعداد مشروع جديد بصيغة توافقية. تستطيع الولايات المتحدة، بصفتها صاحبة القلم في الملف، أو أي دولة عضو في المجلس، العودة بمشروع منقح يراعي الاعتراضات التي ظهرت خلال التصويتين. وقد تدور المفاوضات حول اسم البعثة، وطبيعة مهامها، وموقع مقترح الحكم الذاتي في العملية السياسية، والصياغات المتعلقة بتقرير المصير. إلا أن التوصل إلى نص مقبول من القوى الدائمة، في ظل المواجهة التي شهدتها الجلسة، لن يكون مضمونًا أو تلقائيًا.

ثالثًا: انتهاء الولاية من دون تجديد. إذا لم يعتمد مجلس الأمن قرارًا جديدًا قبل انتهاء ولاية البعثة، فستواجه المينورسو فراغًا في التفويض الذي يسمح لها بمواصلة عملها بالصيغة الحالية. وسيخلق ذلك ارتباكًا بشأن استمرار أنشطتها الميدانية، ومنها مراقبة الوضع والتواصل مع الأطراف. لكنه لا يعني، بمفرده، حسم النزاع أو إلغاء المسار الأممي الأوسع؛ بل يفتح مرحلة من الغموض والضغط الدبلوماسي لإيجاد صيغة جديدة.

رابعًا: متابعة مسألة استخدام الفيتو في الجمعية العامة. تتيح الآلية الأممية عقد نقاش في الجمعية العامة بعد استخدام حق النقض، بما يفسح المجال أمام الدولة التي استخدمته لشرح موقفها أمام الدول الأعضاء. غير أن هذا المسار لا يشكل بديلًا عن قرار مجلس الأمن، ولا يجدد ولاية المينورسو؛ إذ يظل قرار التمديد من اختصاص المجلس.

صراع على صيغة البعثة ومسار التسوية

لا يتعلق الخلاف الذي ظهر في مجلس الأمن بموعد التمديد وحده، بل يتجاوز ذلك إلى مستقبل المينورسو نفسها: هل تستمر باسمها وتفويضها الحاليين، أم يعاد تشكيلها لتواكب تصورًا جديدًا للمفاوضات؟ كما يعكس تباينًا بين من يدفع نحو جعل مقترح الحكم الذاتي محورًا أكثر وضوحًا في التسوية، ومن يتمسك بصياغة تجديد تقني تحافظ على الإطار القائم ولا تستبق نتائج المفاوضات.

وكان القرار 2797، المعتمد في أكتوبر 2025، قد مدد ولاية المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، ودعا الأطراف إلى الانخراط في مناقشات سياسية على أساس مقترح الحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير. لكن خلافات الأطراف استمرت، ولم تُفضِ المحادثات التي جرت خلال العام إلى تقليص الهوة بينها.

وتضع نتيجة التصويتين مجلس الأمن أمام اختبار جديد: إما التوصل إلى صيغة عاجلة تحفظ استمرارية البعثة وتتيح استمرار المشاورات، أو الدخول في مرحلة من عدم اليقين بشأن تفويضها، بينما يتواصل الخلاف السياسي حول مقترحات الحل. وفي الحالتين، لم يحسم الفيتو الروسي المشروع الأمريكي، كما لم يؤدِّ سقوط المشروع الروسي إلى اعتماد تمديد بديل؛ ولذلك يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية المقبلة ستنجح في إنتاج قرار قبل أن يتحول انتهاء الولاية إلى أزمة عملية داخل الأمم المتحدة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.