هجر إمغري
صادق مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون جديد يفتح الباب أمام منح الجنسية الإسبانية لفئات من الصحراويين الذين ولدوا في الصحراء المغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية للمناطق الجنوبية، في خطوة تشريعية تثير اهتماما واسعا بالنظر إلى ارتباطها بمرحلة تاريخية تعود إلى ما قبل نهاية سنة 1975.
وجاءت المصادقة على المشروع بعد تصويت حظي بتأييد 168 نائبا، في وقت اختار فيه نواب الحزب الشعبي، الذي يقود المعارضة، الامتناع عن التصويت، بينما واجه المشروع معارضة صريحة من حزب فوكس اليميني القومي المتطرف، الذي صوت ضده بـ31 صوتا.
ويستهدف المشروع، وفق المقتضيات التي جرى التصويت عليها، فئة من الأشخاص الذين ولدوا في الصحراء المغربية قبل نهاية سنة 1975، إلى جانب أبنائهم وأحفادهم، وذلك ضمن شروط محددة تتعلق بالإقامة داخل التراب الإسباني.
ويشترط النص، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن يكون المستفيدون قد عاشوا في إسبانيا لمدة لا تقل عن سنتين، وهو شرط يندرج ضمن المسار القانوني المقترح لتحديد الفئات التي يمكنها الاستفادة من الجنسية الإسبانية بموجب هذا التشريع.
كما يتضمن المشروع مقتضيات زمنية خاصة بالنسبة إلى بعض الفئات التي ولدت قبل 29 سبتمبر 1977، بما يعني أن الاستفادة لن تكون مفتوحة بشكل غير مشروط أمام جميع الأشخاص المرتبطين بهذه المرحلة التاريخية، وإنما ستخضع لمعايير مرتبطة بتاريخ الميلاد والإقامة والروابط العائلية.
ويعيد هذا التطور التشريعي إلى الواجهة ملفا تاريخيا ظل حاضرا في النقاش الإسباني، خصوصا أن الصحراء المغربية كانت خاضعة للإدارة الإسبانية خلال مرحلة سابقة قبل انسحاب إسبانيا منها سنة 1975، الأمر الذي ترك وراءه مجموعة من القضايا القانونية والاجتماعية المرتبطة بالأشخاص الذين ولدوا في تلك المناطق خلال تلك الفترة.
ويكتسي مشروع القانون أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يمكن أن تشملهم مقتضياته، باعتبار أن الحصول على الجنسية الإسبانية قد يترتب عنه الاستفادة من مجموعة من الحقوق المدنية والقانونية التي يمنحها الانتماء إلى الدولة الإسبانية، مع بقاء الاستفادة مرتبطة باستيفاء الشروط التي يحددها القانون بشكل نهائي.
وفي السياق نفسه، يبرز إدراج الأبناء والأحفاد ضمن الفئات المعنية بالمشروع باعتباره عنصرا مهما في نطاق التشريع المقترح، إذ لا يقتصر الأمر على الأشخاص الذين عاشوا مباشرة مرحلة الإدارة الإسبانية، بل يمتد، وفق الشروط المحددة، إلى أجيال لاحقة تربطها علاقة عائلية بالمستفيدين الأصليين.
ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه البرلمان الإسباني مناقشة عدد من الملفات ذات الصلة بالتاريخ الاستعماري السابق لإسبانيا، وما ترتب عنه من أوضاع قانونية واجتماعية ظلت تؤثر على بعض الفئات حتى بعد مرور عقود على انتهاء الإدارة الإسبانية للمناطق الجنوبية.
وبينما حظي المشروع بتأييد أغلبية النواب الذين شاركوا في التصويت، كشفت المواقف الحزبية عن وجود تباين واضح داخل الساحة السياسية الإسبانية بشأن هذه المبادرة، حيث اختار الحزب الشعبي عدم التصويت لصالحها، في حين اتخذ حزب فوكس موقفا أكثر تشددا برفض المشروع بشكل مباشر.
ويعكس هذا الاختلاف طبيعة النقاش السياسي الذي يمكن أن يرافق المشروع خلال المراحل المقبلة، خصوصا أن المصادقة عليه داخل مجلس النواب لا تعني دخوله حيز التنفيذ بشكل مباشر، إذ ما زال يتعين عليه المرور عبر مجلس الشيوخ الإسباني لاستكمال المسار التشريعي.
ومن المنتظر أن تشكل المرحلة المقبلة محطة حاسمة بالنسبة إلى مستقبل مشروع القانون، حيث سيخضع للنقاش داخل مجلس الشيوخ قبل استكمال الإجراءات القانونية الضرورية التي تسبق دخوله حيز التنفيذ، في حال حصوله على المصادقة النهائية.
وتتجه الأنظار بذلك إلى مجلس الشيوخ الإسباني لمعرفة ما إذا كان المشروع سيواصل طريقه التشريعي بالشكل نفسه، أم ستطرأ عليه تعديلات خلال مراحل مناقشته المقبلة. كما ستظل مواقف مختلف القوى السياسية عاملا مؤثرا في تحديد المسار النهائي للنص.
ويكتسب موضوع الجنسية الإسبانية للصحراويين بعدا يتجاوز الجانب الإداري البحت، بالنظر إلى ارتباطه بمرحلة تاريخية حساسة وبأوضاع أشخاص ولدوا في منطقة كانت خاضعة للإدارة الإسبانية قبل انتقالها إلى مرحلة جديدة بعد سنة 1975.
وفي حال استكمال المشروع لمساره والمصادقة النهائية عليه، فإن مقتضياته قد تفتح أمام الفئات المعنية مسارا قانونيا جديدا للحصول على الجنسية الإسبانية، خصوصا بالنسبة إلى من تتوفر فيهم الشروط المرتبطة بمكان وتاريخ الميلاد، والإقامة، والروابط العائلية.
كما قد يساهم التشريع المرتقب في إعادة طرح النقاش حول كيفية تعامل إسبانيا مع الآثار القانونية التي خلفتها فترة إدارتها السابقة للصحراء المغربية، خاصة أن مرور الزمن لم ينه بشكل كامل بعض الملفات المرتبطة بوضعية الأشخاص الذين ولدوا في تلك المرحلة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه مناقشات مجلس الشيوخ، تبقى المصادقة البرلمانية الحالية خطوة أولى في مسار تشريعي قد يحمل تغييرات مهمة بالنسبة إلى الفئات التي يشملها المشروع، في وقت تستمر فيه المتابعة السياسية والقانونية لمختلف تفاصيل النص وشروط الاستفادة منه.
ويترقب المعنيون بالمشروع المرحلة المقبلة باهتمام، خصوصا أن انتقال النص إلى مجلس الشيوخ سيحدد مدى قدرته على مواصلة طريقه نحو المصادقة النهائية، قبل أن يصبح قابلا للتنفيذ وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في إسبانيا.








التعليقات
0 تعليق