شكل انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة منعطفاً لافتاً في المشهد السياسي المغربي، حيث تجاوزت الخطوة كونها مجرد التحاق مسؤول حكومي بتنظيم حزبي قبيل استحقاقات 23 شتنبر 2026، لتصبح محوراً لنقاش وطني حول هوية رئيس الحكومة المقبل. ولا يستند لقجع في طموحه السياسي إلى مسار نضالي تقليدي، بل يرتكز على رصيد تراكمي من النجاحات في تدبير الميزانية والرياضة، وهي الصورة التي رسخت في ذهن المواطن المغربي كرمز للإنجازات الوطنية.
وتعد شعبية لقجع، المرتبطة وثيقاً بمسار المنتخب الوطني الذي بصم على حضور تاريخي في مونديال قطر 2022 و2026، فضلاً عن إنجازات المنتخبات الصغرى والنسوية، رأسمالاً رمزياً جاهزاً. فالمواطن الذي يرى في كرة القدم مساحة للفخر الجماعي، يربط نجاح هذه المنظومة بلقجع، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول إمكانية تحويل هذا الإعجاب الرياضي إلى ثقة سياسية قادرة على مواجهة ملفات معقدة كالصحة، التعليم، والقدرة الشرائية.
من الناحية التقنية، لا يدخل لقجع غمار السياسة كوافد جديد، بل كمسؤول مطلع على دواليب الدولة، حيث شغل منصب مدير الميزانية بوزارة الاقتصاد والمالية قبل توليه منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية منذ 2021. هذا المسار يجعله عارفاً بآليات التمويل، وتدبير العجز، وتحديات الاستثمار، وهي خبرة يعول عليها لتقديم نفسه كمهندس قادر على ربط المشاريع الكبرى، وعلى رأسها مونديال 2030، بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
ومع ذلك، يواجه لقجع تحدي الفصل بين صورته كمسؤول رياضي ناجح وبين مهامه كسياسي مطالب بتقديم حصيلة حكومية. فالحكومة ليست فريقاً رياضياً، والناخب المغربي، رغم تقديره للإنجازات، يظل معنياً بالخدمات اليومية والعدالة الاجتماعية. ومن المتوقع أن يكون الاختبار الحقيقي له في قدرته على إقناع الرأي العام بأن الكفاءة التدبيرية التي أثبتها في الملاعب يمكن أن تنعكس فعلياً على جودة الحياة اليومية للمواطن في المدن والقرى.
ويبقى السؤال حول مدى قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على استثمار هذا الرصيد في صناديق الاقتراع، خاصة أن النجاح الوطني في كرة القدم لا يضمن بالضرورة تصدر الحزب للانتخابات التشريعية. فالمواطنون يفرقون غالباً بين الإعجاب بشخصية عمومية وبين الاختيارات الحزبية والبرامج السياسية، مما يضع لقجع أمام امتحان صعب لإثبات أن مشروعه السياسي يتجاوز الواجهة الانتخابية إلى برنامج حكومي متماسك وقابل للتنفيذ.








التعليقات
0 تعليق