أظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تشييد ساتر ترابي ضخم يمتد لأكثر من 23 كيلومتراً داخل عمق قطاع غزة، في خطوة ميدانية لافتة تجاوزت في موقعها الحدود الفاصلة المعروفة بين القطاع وإسرائيل. وبحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي، فإن هذه الأعمال تأتي في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى تعزيز السيطرة الميدانية ومنع تكرار عمليات التسلل، مستنداً إلى الدروس المستفادة من أحداث السابع من أكتوبر 2023.
على عكس الحواجز التقليدية التي كانت تُقام سابقاً على طول السياج الحدودي، يبرز هذا المشروع الجديد في قلب القطاع، وتحديداً بمحاذاة ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، حيث تمركزت القوات الإسرائيلية عقب اتفاقيات وقف إطلاق النار. وتتجاوز التجهيزات مجرد السواتر الرملية، لتشمل شق طرق عسكرية وتوسيع مساحات التجريف التي أدت إلى إزالة معالم أحياء سكنية بالكامل، مما يمنح الآليات العسكرية حرية أكبر في الحركة والانتشار.
وتشير المعطيات الميدانية إلى سرعة قياسية في تنفيذ هذه التحصينات؛ ففي غضون أسابيع قليلة، توسعت مقاطع الساتر لتصل إلى نحو 17 كيلومتراً في وسط القطاع بشكل شبه متصل، بالإضافة إلى تمدد سريع في المناطق الجنوبية. ويرى مراقبون أن هذا التطور يختلف جوهرياً عن الممرات السابقة مثل ممر “نتساريم” أو محور “فيلادلفيا”، إذ يرسم هذا الخط فاصلاً جغرافياً جديداً يقطع أوصال القطاع من الداخل.
تتزايد التساؤلات حول الأبعاد السياسية والاستراتيجية لهذا المشروع، خاصة مع وجود سوابق تاريخية لتحول إجراءات عسكرية وُصفت بـ”المؤقتة” إلى واقع دائم، كما حدث مع الحزام الأمني في جنوب لبنان، والجدار الفاصل في الضفة الغربية، أو حتى خط وقف إطلاق النار بين الكوريتين. ومع استمرار هذه الأعمال، يبقى الترقب سيد الموقف بشأن ما إذا كان هذا الساتر مجرد تدبير أمني ظرفي تفرضه ضرورات الحرب، أم أنه يمثل خطوة أولى نحو إعادة رسم الخريطة الجغرافية والسياسية لقطاع غزة على المدى البعيد.








التعليقات
0 تعليق