شهد محيط معبر تراخال بمدينة سبتة المحتلة، صباح الخميس 30 يوليوز 2026، تطورات لافتة تمثلت في تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين المغاربة، وهو ما أعاد طرح ملف الهجرة غير النظامية للنقاش في ظل سياقات أمنية وسياسية معقدة تزامنت مع احتفالات المغرب بعيد العرش.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الأزمة بدأت عبر محاولات سباحة متفرقة من السواحل المغربية، لتتصاعد وتيرتها خلال عشرة أيام. وقد صرح خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة المدينة، بوصول ما بين 1500 وألفي شخص، بينما رجحت تقديرات بثها التلفزيون الإسباني وصول ما بين ألفين وثلاثة آلاف مهاجر خلال ذروة يوم الخميس، وهي أرقام تظل في انتظار تأكيد نهائي ومستقل.
وعن أسباب هذا التدفق، يرى متابعون أن الأمر لا يعود لسبب واحد، بل لتداخل عوامل اجتماعية، وتأثيرات حكم قضائي إسباني حديث يمنع الإرجاع الفوري للمهاجرين الواصلين سباحة، بالإضافة إلى الدور التحريضي لشبكات التواصل الاجتماعي التي روجت لصور الوصول الناجح، مما خلق تصوراً لدى الشباب بوجود فرصة للعبور.
وعلى الصعيد السياسي، ربطت بعض التحليلات في إسبانيا بين هذه الأحداث وزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر قبل أيام، غير أن وزارة الخارجية الإسبانية نفت وجود أي رابط، مؤكدة على استمرار التعاون الأمني مع المغرب. وفي هذا الصدد، أعلنت الرباط ومدريد عن تعزيز التنسيق لتسريع إجراءات تسليم الأشخاص الذين دخلوا بطريقة غير نظامية.
وتجدر الإشارة إلى أن التزامن مع عيد العرش أضفى بعداً رمزياً على الواقعة، وسط فرضيات تشير إلى استغلال المنظمين لهذه المناسبة الوطنية، رغم غياب أي دليل على وجود قرار رسمي بالتساهل الأمني. وتظل هذه الأزمة اختباراً لاتفاقيات إعادة القبول الموقعة بين البلدين منذ عام 1992، وتؤكد الحاجة إلى مقاربات تتجاوز الحلول الأمنية لمعالجة الجذور الاقتصادية والاجتماعية للهجرة.








التعليقات
0 تعليق