إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقالات رأي

جبل الفأس.. حصن إيران النووي الغامض الذي يثير مخاوف واشنطن

نُشر في

يبرز في المشهد الإيراني اليوم جبل يطلق عليه خبراء ومراقبون غربيون اسم “جبل الفأس”، وهو موقع صخري قاحل يقع على بعد قرابة 225 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران، ويُعتقد أنه بات يمثل الملاذ الأخير للبنية التحتية النووية الإيرانية. وتتزايد التساؤلات حول طبيعة التحصينات التي أقامتها طهران داخل هذا الجبل، خاصة في ظل التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهدافه وتدميره، بغض النظر عن التحديات التقنية والجيولوجية التي قد تفرضها طبيعة الموقع.

وتعود جذور هذا الاهتمام الدولي بالموقع إلى الدروس التي استخلصتها إيران بعد تعرض مجمع “نطنز” النووي لسلسلة من الهجمات التخريبية والانفجارات الغامضة خلال العقدين الماضيين، لا سيما حادثة عام 2020 التي دمرت مصنعاً لتجميع أجهزة الطرد المركزي. واتجهت الاستراتيجية الإيرانية حينها نحو التوسع في حفر الأنفاق داخل الجبال، على غرار ما فعلته سابقاً في منشأة “فوردو”، بهدف نقل أنشطتها النووية إلى أعماق يصعب على القنابل التقليدية الوصول إليها.

وعلى الرغم من غياب المفتشين الدوليين عن الموقع، تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن المنشأة تقع على عمق يصل إلى مئة متر داخل جبل يرتفع 1600 متر فوق سطح البحر، مع وجود مداخل متعددة محصنة بخرسانة معززة بطبقات صخرية إضافية. ووفقاً لتقييمات استخباراتية، نُقلت أجهزة طرد مركزي إلى هذا الموقع، مما يفتح الباب أمام سيناريوهين: إما أن يكون الجبل مخزناً استراتيجياً للمعدات، أو منشأة تخصيب سرية تعمل بعيداً عن الأعين.

وقد برز اسم “جبل الفأس” كونه الناجي الوحيد من العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في صيف 2025، والتي استهدفت حينها نطنز وفوردو وأصفهان. ومنذ ذلك الحين، كثفت طهران أعمال التحصين حول مداخل الأنفاق، مما يعزز فرضية أن الجبل بات يمثل الدرع الحقيقي للبرنامج النووي، وهو ما دفع ترامب للإقرار بصعوبة اختراق هذا النوع من التحصينات الصخرية الصلبة التي تعتمد على الجرانيت لامتصاص الصدمات.

ويبقى الغموض سيد الموقف حول ما إذا كانت التهديدات الأمريكية تمثل مقدمة لعمل عسكري وشيك، أم أنها تندرج ضمن أدوات الضغط السياسي والتفاوضي. فإذا أقدمت واشنطن على ضرب الموقع وفشلت في تدميره، فقد يضعف ذلك من هيبة الردع الأمريكي، بينما يعني نجاحها في تدميره إنهاء آخر ركائز البرنامج النووي الإيراني، مما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة وغير محسوبة العواقب.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.