تخوض الإدارة الأمريكية نقاشات معمقة حول إمكانية السماح لأوكرانيا بالمساهمة في تصنيع صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، وهي خطوة تهدف لتعزيز قدرة كييف على التصدي للهجمات الباليستية الروسية، رغم ما يكتنف هذا الملف من تعقيدات أمنية ومخاوف تقنية مرتبطة بنقل أسرار تكنولوجيا الدفاع الجوي الأكثر تطوراً.
وكشفت مصادر مطلعة أن المقترح الجاري تداوله لا يتضمن منح كييف ترخيصاً كاملاً للإنتاج داخل حدودها، بل يرتكز على إشراك المصانع الأوكرانية في تصنيع أجزاء محددة، على أن تُستكمل عمليات التجميع النهائية في مرافق أوروبية، وذلك لضمان الرقابة الصارمة على التقنيات الحساسة.
تأتي هذه التحركات في ظل تحذيرات متكررة من القيادة الأوكرانية بشأن التآكل المستمر في مخزون الصواريخ الاعتراضية، لا سيما طراز “باك 3” الذي يعد الركيزة الأساسية لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، حيث أشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى فجوة كبيرة بين الاحتياجات الدفاعية والذخائر المتاحة.
وعلى الرغم من تداول أنباء عن وعود سابقة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم هذا الترخيص، إلا أن مواقفه اللاحقة اتسمت بالحذر، حيث أكد في تصريحات لاحقة أن واشنطن لم تمنح موافقة نهائية بعد، مما يعكس تضارباً بين التصريحات السياسية والواقع التقني والعسكري.
وتواجه فكرة الإنتاج المحلي تحديات كبيرة، حيث تخشى واشنطن من مخاطر تسرب التكنولوجيا الحساسة أو استهداف المصانع في منطقة حرب، وهو ما يفسر التوجه نحو خيار التوزيع الصناعي بين أوكرانيا وأوروبا لتقليل المخاطر الأمنية وضمان استمرارية سلاسل التوريد.
ويظل هذا الملف اختباراً حقيقياً للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، إذ تسعى كييف لتحقيق استدامة في دفاعاتها الجوية بعيداً عن الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية، بينما توازن واشنطن بين دعم حليفتها وبين الحفاظ على جاهزية قواتها وحماية تفوقها التكنولوجي والعسكري.








التعليقات
0 تعليق