تتجه الأنظار نحو تطورات ملف الصحافي والناشط الحقوقي الجزائري حسان بوراس، بعد أن أخذت قضيته أبعاداً دولية إثر تدخل آليات تابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي طالبت بتوضيحات رسمية حول أسباب احتجازه ومدى توافق الإجراءات المتبعة مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه التحركات الأممية في أعقاب مراسلة رسمية مؤرخة في 27 ماي الماضي، وقعها خبراء في الإجراءات الخاصة، حيث عبروا عن مخاوفهم من إمكانية أن يكون اعتقال بوراس مرتبطاً بأنشطته الإعلامية والحقوقية. ولم يكتفِ الخبراء بطلب الاستيضاح، بل دعوا إلى الإفراج عنه، مشددين على ضرورة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وضمان ممارستهم لعملهم دون ضغوط.
وتكتسب هذه المراسلة أهميتها من طبيعة الجهات الموقعة عليها، والتي تضم مقررين خاصين معنيين بحرية التعبير، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي. ويطالب هؤلاء الخبراء السلطات الجزائرية بتقديم تفاصيل دقيقة حول المسار القانوني للقضية، ومدى احترام معايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
في المقابل، أكدت السلطات الجزائرية في ردها أن إجراءاتها تستند إلى وقائع ذات طابع جنائي وأمني بعيدة عن العمل الصحافي. وأوضحت أن التحقيقات التقنية كشفت عن وجود حساب إلكتروني منسوب لبوراس يتضمن منشورات تروج للإرهاب وتمس بالمصلحة الوطنية، مشيرة إلى اعترافه خلال التحقيقات بارتباطه السابق بحركة “رشاد” المصنفة تنظيماً إرهابياً، دون تقديم ما يثبت انسحابه منها.
وفي سياق متصل، حذر الخبراء الأمميون من توظيف قوانين مكافحة الإرهاب كذريعة لتقييد الحريات العامة أو التضييق على الصحافيين. وأكدوا أن التزامات الدول الأمنية يجب أن تتوازن مع احترام الحقوق الأساسية، مشددين على أن المراسلات الأممية، رغم غياب صفتها القضائية الملزمة، تظل وثائق مرجعية هامة تقيس سجل الدول في مجال الحريات.
وتبقى هذه القضية مرشحة للبقاء تحت المجهر الأممي، لا سيما في ظل تباين الروايات بين السلطات الجزائرية والمطالب الحقوقية الدولية. ويشير مراقبون إلى أن هذا الملف يمثل حلقة جديدة في سلسلة المتابعات الأممية لأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، مما يجعله حاضراً بقوة في النقاشات المتعلقة بالاستعراض الدوري الشامل، ويؤكد أن تداعيات القضية تجاوزت النطاق المحلي لتصبح جزءاً من التقييم الدولي لواقع حرية الصحافة في البلاد.








التعليقات
0 تعليق