عاد مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب إلى واجهة الأحداث السياسية والعسكرية، وذلك عقب تعرض مرافقه ومدرجاته لسلسلة غارات جوية نُسبت إلى سلاح الجو الإسرائيلي. وبينما تباينت التقديرات حول عدد الضربات بين أربع وثماني غارات، أجمعت المصادر على حصر الأضرار في النطاق المادي دون تسجيل خسائر بشرية.
تكمن دلالة هذا الاستهداف في الموقع الجغرافي الحساس للمطار، الذي يبعد نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، فضلاً عن تقارير غير مؤكدة حول زيارات لوفود عسكرية تركية للموقع بهدف بحث سبل إعادة تأهيله. هذا الاهتمام التركي، وإن لم يترجم إلى إعلان رسمي عن تحويل المطار إلى قاعدة عسكرية، أثار قلقاً لدى تل أبيب من احتمال تطوير قدرات دفاعية سورية بدعم من أنقرة.
وفي هذا السياق، يوضح بكير أتاجان، مدير مركز الفكر للدراسات الاستراتيجية، أن الزيارات التركية للمنشآت السورية تأتي في إطار واسع يشمل مدناً عديدة، وتهدف في جوهرها إلى المساهمة في إعادة إعمار البنية التحتية والمؤسسات. ويشير أتاجان إلى أن أنقرة تتبع استراتيجية هادئة تراقب من خلالها موازين القوى، معتمدة على تفوقها في مجالات الرادارات والطائرات المسيرة، مما يمنحها مرونة في التعامل مع التهديدات المحيطة بمصالحها القومية.
على الجانب الآخر، يرى موشيه إلعاد، المسؤول السابق في الجيش الإسرائيلي، أن التحرك الإسرائيلي يهدف استباقياً إلى منع دمشق من بناء منظومات دفاع جوي أو رادارات متطورة قد تحد من حرية حركة الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية. وتعتبر تل أبيب أن أي إعادة بناء للجيش السوري بمساعدة تركية يمثل تهديداً لتفوقها الجوي، معتبرة أن هذه الملفات الأمنية يجب أن تخضع لترتيبات إقليمية.
تتجلى أبعاد الصراع في تضارب الرؤى؛ فبينما تسعى أنقرة لترسيخ استقرار حليفتها دمشق لضمان أمنها الحدودي، تخشى إسرائيل من بروز قوة عسكرية سورية جديدة خارجة عن سيطرتها. هذا التوتر ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسنوات من الفتور في العلاقات التركية الإسرائيلية المرتبطة بملفات إقليمية شائكة وقضايا سياسية متراكمة.
ومع ذلك، لا يزال الطرفان يبتعدان عن خيار المواجهة المباشرة، نظراً لتعقيدات التحالفات الدولية وثقل تركيا كعضو في حلف الناتو. ويرجح مراقبون أن تكتفي أنقرة بتعزيز حضورها الميداني وتسريع اتفاقات التعاون الدفاعي، ما لم تشهد المرحلة القادمة استهدافاً مباشراً لأفراد أو خبراء أتراك، وهو سيناريو قد يقلب موازين التهدئة ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في التنافس الإقليمي على الأرض السورية.








التعليقات
0 تعليق