تعتزم الحكومة البرتغالية تحويل قطاع السينما والإنتاج السمعي البصري إلى رافعة اقتصادية استراتيجية، من خلال تنفيذ برنامج تحفيزي ممتد حتى عام 2029. وتستهدف لشبونة من وراء تخصيص 200 مليون يورو لدعم عمليات الإنتاج، استقطاب استثمارات وإنفاق مباشر داخل البلاد لا يقل عن 800 مليون يورو، مستندة في ذلك إلى دراسات تؤكد أن كل يورو يتم ضخه كدعم يولد أربعة أضعافه في الاقتصاد المحلي.
يندرج هذا التوجه ضمن مبادرة “SCRI.PT” التي رصدت لها السلطات غلافاً مالياً إجمالياً يصل إلى 350 مليون يورو. ولا تقتصر الرؤية الحكومية على الدعم الثقافي المحض، بل تتجاوز ذلك لتجعل من مواقع التصوير محركاً لقطاعات موازية مثل الفندقة، والمطاعم، والنقل، والخدمات اللوجستية والتقنية، مما يضمن استفادة قطاع واسع من المقاولات المحلية من المشاريع السينمائية.
وفي سياق تعزيز تنافسيتها الدولية، رفعت البرتغال سقف حوافزها السنوية الموجهة لاستقطاب الإنتاجات الأجنبية من 20 إلى 35 مليون يورو. وتهدف هذه الخطوة إلى جذب شركات الإنتاج العالمية التي توازن في قراراتها بين جمالية المواقع الطبيعية وبين التسهيلات المالية والتقنية المتاحة، مع التركيز على تطوير الكفاءات المحلية لتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية.
إلى جانب العوائد المباشرة، تعول البرتغال على الأثر الترويجي طويل الأمد، حيث تساهم الأعمال الفنية في تسويق المعالم التراثية والمواقع السياحية للجمهور العالمي. كما يسعى البرنامج إلى دعم المحتوى الوطني لضمان وصوله إلى الأسواق الدولية، مستفيداً من الطفرة التي تشهدها منصات البث الرقمي، مما يعزز من مكانة البرتغال كوجهة مفضلة للإنتاج السينمائي العالمي.
وبالرغم من التفاؤل الحكومي، يظل رقم 800 مليون يورو بمثابة تقدير اقتصادي مبني على معادلات الأثر المضاعف التي سجلتها التجارب السابقة. وسيكون مدى نجاح هذه الاستراتيجية مرهوناً بقدرة البلاد على جذب عدد كافٍ من الإنتاجات الضخمة، وضمان استمرار فعالية الحوافز المالية في ظل منافسة دولية محتدمة على استقطاب صناع السينما.








التعليقات
0 تعليق