بدأ العمل رسمياً، اليوم الاثنين، بمقتضيات قانون المسطرة المدنية الجديد في المملكة المغربية، في خطوة مفصلية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في تدبير القضايا القضائية وآليات تنفيذ الأحكام، طاوياً بذلك عقوداً من العمل بالقواعد الإجرائية التقليدية التي كانت تحكم المحاكم.
يروم هذا التحديث القانوني، الذي يحمل الرقم 58.25، تسريع وتيرة التقاضي ورفع كفاءة العدالة عبر تبسيط المساطر المعقدة، وتقليص أمد النزاعات، وتجاوز عقبات التبليغ والتنفيذ، مع مواءمة العمل القضائي مع التحول الرقمي الذي تشهده مؤسسات الدولة.
وسعياً لتعزيز حماية النظام العام، منح القانون الجديد للنيابة العامة صلاحيات أوسع للتدخل في الخصومات المدنية، بما في ذلك إمكانية الطعن بالبطلان في الأحكام التي تمس بالنظام العام حتى وإن لم تكن طرفاً أصلياً في الدعوى، مع إعفائها في حالات محددة من آجال الطعن المعتادة.
وفي سياق محاربة “الهدر المسطري” والمماطلة، أقر النص تدابير زجرية ضد التقاضي التعسفي، حيث بات بإمكان المحاكم فرض غرامات مالية أو الحكم بتعويضات في حالات الطعون التي تهدف فقط إلى تعطيل العدالة أو تأخير تنفيذ الأحكام القضائية.
وعلى صعيد التنظيم القضائي، أعاد النص هيكلة قواعد الاختصاص، حيث عزز صلاحيات المحاكم الابتدائية في القضايا المدنية والأسرة والاجتماعية، مع تكريس التخصص في المنازعات التجارية والإدارية، إضافة إلى ضبط قواعد الاختصاص في النزاعات ذات العنصر الدولي لضمان الأمن القانوني للاستثمارات.
كما أولى القانون أهمية بالغة للرقمنة، حيث أرسى إطاراً قانونياً متكاملاً للتبادل الإلكتروني للوثائق، واعتماد التوقيع الرقمي، وإيداع المقالات عبر منصات موحدة، مع إضفاء حجية قانونية على المراسلات الموجهة للحسابات المهنية للمحامين، واستخدام البطاقة الوطنية كآلية احتياطية للتبليغ.
وفيما يخص مرحلة ما بعد صدور الحكم، منح القانون قاضي التنفيذ أدوات قانونية وتقنية أكثر فعالية، تشمل البحث عن أموال المحكوم عليه رقمياً، وتفعيل البيع عبر منصات إلكترونية، بما يضمن تحويل الأحكام إلى واقع ملموس بعيداً عن العراقيل التقليدية.
هذا ويراهن المتقاضون والفاعلون في قطاع العدالة على الممارسة الميدانية لتقييم أثر هذه الإصلاحات، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بجاهزية البنية التحتية الرقمية والموارد البشرية، لاستيعاب هذا التحول الذي يسعى لجعل الولوج إلى العدالة أكثر سلاسة وشفافية.








التعليقات
0 تعليق