أكد عبد الغني السرار، الأستاذ بجامعة بوشعيب الدكالي، أن الفضاء الرقمي بات يشكل ركيزة أساسية في العمل السياسي المعاصر، لكنه شدد على أن التجربة المغربية لا تزال تعاني من مفارقة واضحة؛ إذ رغم الحضور المكثف للأحزاب على المنصات الاجتماعية، إلا أن هذا التواجد لم يترجم إلى استراتيجيات تسويقية فعالة، بل تحول في غالب الأحيان إلى ساحة لتصريف المشاحنات والملاسنات بين القادة الحزبيين.
وأوضح السرار أن الثورة الصناعية الرابعة فرضت واقعاً جديداً على التنظيمات السياسية، حيث أصبحت تكنولوجيا المعلومات أداة حاسمة للتواصل، وتجاوزت الوسائل التقليدية مثل التلفاز لتصبح منصات التواصل الاجتماعي هي الفضاء المفضل للتأثير في الناخبين. وأشار إلى أن هذه المنصات تمتلك قدرة هائلة على استمالة الفئات المترددة وتوجيه الرأي العام، خاصة في ظل تقارب الأصوات الانتخابية التي قد تحسمها حملة رقمية ذكية.
ورغم هذه الإمكانيات، اعتبر الباحث أن استغلال الأحزاب المغربية لهذه الوسائط يفتقر إلى العقلنة والاحترافية، حيث يغلب طابع التدافع السياسي على المحتوى المنشور، مما يضعف الثقة في البرامج الحزبية. وأكد أن النجاح في كسب القواعد الجماهيرية يتطلب الانتقال من منطق “المباراة السياسية” إلى اعتماد استراتيجيات تسويقية رقمية جادة تعكس هوية الحزب وإيديولوجيته بوضوح.
وفي الجانب التشريعي، أشار السرار إلى أن المشرع المغربي تدخل لمواجهة مخاطر الاستغلال غير المشروع للفضاء الرقمي، خاصة في ظل تنامي الأخبار الزائفة والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب وضع ترسانة من العقوبات الحبسية والغرامات المالية، تستهدف حماية نزاهة العملية الانتخابية من أي تلاعب رقمي، بدءاً من منع الإعلانات يوم الاقتراع، وصولاً إلى تجريم بث الإشاعات الكاذبة التي تستهدف التأثير على إرادة الناخبين.








التعليقات
0 تعليق