إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

عصام لعروسي: المغرب بحاجة إلى نخب سياسية تجعل من تدبير الشأن العام مسؤولية وطنية لا وسيلة للنفوذ

نُشر في

مع اقتراب المواعيد الانتخابية في المغرب، يتجدد الجدل حول قدرة الأحزاب السياسية على كسب ثقة الناخبين، في ظل تزايد عزوف الشباب وتشكك المواطنين في جدوى الخطاب السياسي. ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي الذي يواجه المشهد الحزبي يتجاوز صراعات المقاعد، ليمتد إلى أزمة عميقة في الممارسة الديمقراطية، تتجلى في استمرار ظواهر الترحال السياسي، والزبونية، وغياب البرامج الواقعية.

وفي هذا السياق، اعتبر الدكتور عصام لعروسي، أستاذ العلوم السياسية، أن الديمقراطية الحقيقية لا تقتصر على لحظة التصويت، بل تبدأ من داخل التنظيمات الحزبية من خلال تكريس الشفافية في اختيار المرشحين. وأكد لعروسي أن التحدي الأبرز اليوم هو تغليب معايير الكفاءة والاستحقاق على منطق الولاءات والمال، مشيراً إلى أن المواطن المغربي، وخاصة فئة الشباب، ينتظر حلولاً ملموسة لمشاكل التعليم، والصحة، والقدرة الشرائية، بدلاً من الشعارات الموسمية.

كما انتقد لعروسي تراجع مستوى الخطاب السياسي الذي تحول في بعض الأحيان إلى لغة سوقية تفتقر للياقة، داعياً المسؤولين السياسيين إلى استحضار النماذج التاريخية للقيادات التي كانت تمثل قدوة في الرزانة والمسؤولية. وشدد على أن دور المعارضة لا يجب أن يقتصر على تسجيل الأخطاء أو التباكي، بل ينبغي أن يتطور ليصبح قوة اقتراحية تقدم بدائل عملية وقابلة للتنفيذ.

وفيما يخص تمثيلية النساء والشباب، أوضح الأكاديمي ذاته أن المناصفة والتمكين لا يجب أن يظلا مجرد شعارات انتخابية، بل يجب أن يترجما إلى إشراك فعلي لهذه الفئات في صناعة القرار السياسي. وأكد أن استمرار الفقر والهشاشة وتراجع الثقة في المؤسسات يضع الأحزاب أمام مسؤولية تاريخية لإعادة ربط الجسور مع المواطنين عبر ممارسة سياسية يومية تتسم بالجدية والنزاهة.

وختم لعروسي تحليله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تفرض بروز نخبة وطنية ناضجة ومتبصرة، قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب. وأشار إلى أن السؤال الجوهري الذي ينبغي طرحه اليوم لا يتعلق بمن سيتصدر نتائج الاقتراع، بل بنوعية النخب التي ستتولى قيادة البلاد، ومدى قدرتها على تحويل السياسة من مجال للتنافس على الامتيازات إلى فضاء لخدمة الصالح العام.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.