تتوالى التساؤلات حول الكواليس الغامضة لوفاة الفريق أحمد قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري الراحل، وذلك في أعقاب تصريحات لافتة أدلى بها توفيق بن ناصر، نجل الجنرال الراحل العربي بن ناصر، الذي عاش سنوات من عمره داخل الدوائر الضيقة للنخبة العسكرية الجزائرية.
ويروي بن ناصر، المقيم حالياً في فرنسا، تفاصيل مثيرة حول الساعات الأخيرة في حياة قايد صالح، مشيراً إلى حالة استنفار غير مسبوقة شهدتها إقامته العسكرية ليلة وفاته في ديسمبر 2019. ويدعي المتحدث وجود آثار دماء داخل حمام الإقامة، زاعماً أن أوامر عليا صدرت بمنع أي تشريح للجثة أو تحقيق مستقل، وهو ما يتناقض مع الرواية الرسمية التي عزَت الوفاة إلى أزمة قلبية.
وتستند هذه الشهادة إلى خلفية بن ناصر الذي نشأ في بيئة عسكرية بامتياز، كونه ابن أحد مؤسسي جهاز الشرطة العلمية في الجزائر. ويزعم ناصر أن منزله العائلي كان ملتقى لشخصيات وازنة في النظام، مما جعله مطلعاً على تفاصيل دقيقة حول طريقة اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية، التي يصفها بأنها كانت تدار بعقلية شخصية بعيدة عن المعايير الأكاديمية.
ولا تتوقف اتهامات بن ناصر عند حد الوفاة، بل يمتد حديثه ليشمل ملفات فساد مالي ضخمة داخل وزارة الدفاع. ويتحدث في شهادته عن اختلاسات بمليارات الدولارات في صفقات عسكرية، مسلطاً الضوء على قضية الجنرال عبد القادر جام، ومشيراً إلى استغلال نفوذ أبناء المسؤولين للحصول على امتيازات اقتصادية وعقارية غير مستحقة.
وتشير الرواية أيضاً إلى أن التغييرات التي أعقبت رحيل قايد صالح لم تكن مجرد إجراءات روتينية، بل كانت تصفية حسابات بين مراكز قوى متنافسة داخل النظام. ويرى بن ناصر أن ملفات الفساد في الجزائر غالباً ما تُستخدم كأوراق ضغط سياسية لتصفية الخصوم، وليس بالضرورة لتطبيق القانون أو محاربة الفساد بشكل مؤسساتي.
وبينما تظل هذه التصريحات في إطار الرواية الفردية التي تفتقر إلى وثائق قضائية أو تقارير طبية مستقلة لتعزيزها، إلا أنها تفتح الباب أمام نقاش واسع حول ما يوصف بـ”العلبة السوداء” للنظام الجزائري. وتظل الأسئلة عالقة حول حقيقة ما جرى في تلك الليلة الفاصلة من تاريخ الجزائر، ومدى تداخل المصالح المالية مع مراكز القرار العسكري والسياسي في البلاد.








التعليقات
0 تعليق