قدم العلمي الحروني، منسق تيار اليسار الجديد المتجدد، تحليلاً معمقاً لموجة النزوح الجماعي التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتين يومي 30 و31 يوليوز 2026، حيث أفادت المعطيات المتداولة بتدفق ما يقارب 60 ألف شخص، مؤكداً أن هذا الحدث لا يمكن عزله عن التفاعلات الوطنية والإقليمية والدولية المتداخلة.
وفي تصريح لـ”التاسعة”، شدد الحروني على ضرورة تجاوز البعد الإنساني للواقعة، والبحث في الظروف التي مهدت لهذا التدفق، بما في ذلك الشائعات والقرارات التي سبقته، بالإضافة إلى تداعياته الجيوسياسية على العلاقات المغربية الإسبانية والأوروبية.
واعتبر المتحدث أن هذه الموجة تعد من بين الأكبر في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنها تزامنت مع الاحتفالات بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، معتبراً أن مشهد المخاطرة الجماعية يعد مؤشراً على وجود فئات واسعة من الشباب والأسر تعاني من انسداد الأفق وغياب تكافؤ الفرص، مما يستوجب مراجعة شاملة للنماذج التنموية والاجتماعية.
وحول غياب التحقيقات الرسمية، تساءل الحروني عن كيفية تحرك هذا العدد الكبير في توقيت واحد، واصفاً العملية بأنها “تبدو منظمة” وتستلزم إجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات، مستحضراً في هذا الصدد موقف تيار اليسار الجديد المتجدد الصادر في 3 غشت 2026، والذي يتقاطع مع تساؤلات فعاليات سياسية وحقوقية حول الأسباب الحقيقية وراء هذا النزوح.
ومن منظور جيوسياسي، لم يستبعد الحروني وجود ارتباطات إقليمية، مشيراً إلى توتر العلاقات الإسبانية مع واشنطن وتل أبيب، والتقارب الإسباني الجزائري في ملفات الطاقة، بالإضافة إلى التحديات التي يفرضها مضيق جبل طارق، معتبراً أن إضعاف الحكومة الإسبانية الحالية قد يكون رهاناً محفوفاً بالمخاطر للمغرب نفسه.
كما توقف الحروني عند العوامل التي قد تكون ساهمت في تهيئة الظروف لهذا النزوح، مثل قرار إسبانيا تسوية أوضاع المهاجرين في يونيو 2026، وحكم المحكمة العليا الإسبانية رقم 814/2026 المتعلق بـ”الرفض على الحدود”، بالإضافة إلى مشروع منح الجنسية الإسبانية لبعض الصحراويين، وهو الملف الذي يراه الحروني حساساً دبلوماسياً رغم محدودية أثره القانوني المباشر.
وفي ختام تحليله، استدعى الحروني أحداث سنة 2021 كسابقة مشابهة، مستحضراً آنذاك تصريحات الخارجية المغربية التي شددت على أن الأزمة سياسية بالأساس وليست مجرد أزمة هجرة، مؤكداً أن فهم أحداث يوليوز 2026 يقتضي استحضار التداخل المعقد بين العوامل الاجتماعية والسياسية والأمنية بعيداً عن الاختزال.








التعليقات
0 تعليق