تتجه الموانئ المغربية نحو تبني نهج تدبيري متطور يركز على الرقابة الاستباقية للبنيات التحتية، وذلك عبر إرساء مخطط شامل يهدف إلى تتبع حالة المنشآت ورصد بوادر التدهور قبل تفاقمها، عوض الاكتفاء بالتدخلات العلاجية التقليدية بعد وقوع الأعطاب.
تأتي هذه الخطوة في ظل التحول المؤسساتي الذي شهدته الوكالة الوطنية للموانئ، التي تحولت رسمياً إلى شركة مساهمة تحت مسمى “موانئ المغرب”. ويسمح هذا التغيير القانوني بتبني آليات حديثة لتدبير الأصول المينائية، بما يتماشى مع متطلبات الضغط المتزايد على النشاط البحري وحجم الاستغلال اليومي للمرافق.
يرتكز المشروع على تطوير نظام تقني متكامل لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بوضعية مختلف المنشآت بشكل دوري، مما يتيح تقييم المخاطر وترتيب أولويات الصيانة. ومن شأن هذه المقاربة أن تساهم في تقليص التكاليف الباهظة للإصلاحات الكبرى عبر المعالجة المبكرة للاختلالات، وضمان إطالة العمر الافتراضي للمنشآت دون التأثير على سير العمليات.
سيشمل نطاق المراقبة الواسع مجموعة متنوعة من البنيات، بدءاً من الأرصفة والمراسي والجسور البحرية، وصولاً إلى حواجز الحماية والتجهيزات الملحقة كأعمدة الربط ومصدات السفن والسلالم. ويهدف هذا الشمول إلى تكوين رؤية موحدة وشاملة بدل التعامل مع كل مرفق كعنصر معزول عن باقي المنظومة المينائية.
من المتوقع أن يحدد المخطط القادم المعايير التقنية والوظيفية لجمع المعلومات وتخزينها، معتمداً على بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ قرارات مدروسة حول توجيه الموارد المالية والبشرية. هذا التوجه سيعزز من قدرة الموانئ على التخطيط الاستراتيجي للصيانة على المديين المتوسط والبعيد، بما يضمن استمرارية الخدمات الحيوية المرتبطة بالتجارة والنقل البحري.
تعد هذه المبادرة تجسيداً لثقافة الوقاية التي تسعى المؤسسة لترسيخها، حيث تتحول عملية اتخاذ القرار من مجرد ملاحظات ميدانية ظرفية إلى منظومة مبنية على معطيات رقمية دقيقة. وبذلك، تعزز “موانئ المغرب” من جاهزيتها لمواجهة التحديات المستقبلية، معتبرة أن الحفاظ على سلامة البنيات التحتية يعد ركيزة أساسية لضمان فعالية الاقتصاد الوطني.








التعليقات
0 تعليق