إعلان
980×90
مساحة إعلانية
علاقات و دبلوماسية

قصـر لا ثـارثـويلا يتـحرك عسـكريا.. مـاذا تخفـي كـواليس اجـتماع المـلك فيليـبي السـادس بشـأن سـبتة المحتـلة؟

نُشر في

ياسمين اشريف

في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، اختار العاهل الإسباني فيليبي السادس الظهور بالزي العسكري لقيادة اجتماع رفيع المستوى في قصر “لا ثارثويلا” بالعاصمة مدريد، وُضع على رأس جدول أعماله تقييم الوضع في مدينة سبتة المحتلة من منظور دفاعي وعسكري صرف.

ويأتي هذا التحرك المفاجئ، الذي جمع الملك بوزيرة الدفاع مارغريتا روبليس ورئيس أركان الدفاع والقائد العام لسبتة المحتلة إلى جانب قادة عملياتيين آخرين، في توقيت حساس يتسم بتصاعد الضغوط الناجمة عن موجات الهجرة الجماعية، ويمهد لزيارة ملكية مرتقبة قد تعيد خلط الأوراق الدبلوماسية في المنطقة.

ويشير تقديم المقاربة الدفاعية على المعالجة المدنية أو الأمنية المعتادة لملفات الهجرة إلى تحول في التعاطي الإسباني مع الوضع في سبتة المحتلة، إذ أن الإعلان الرسمي الصادر عن القصر الملكي الإسباني يوم الثلاثاء، والذي أكد انعقاد هذا الاجتماع يوم الاثنين، لم يكن مجرد إحاطة روتينية، بل رسالة موجهة بعناية.

ويطرح اختيار الزي العسكري وحصر النقاش في الجانب الدفاعي تساؤلات جدية حول النوايا الحقيقية لمدريد؛ فهل تحاول إسبانيا احتواء غضب الداخل الإسباني وتطمين الرأي العام بصرامة الدولة، أم أنها تبعث برسائل سيادية مبطنة تتجاوز حدود تدبير أزمة تدفق المهاجرين؟

تتزامن هذه التطورات مع ترتيبات تجريها حكومة بيدرو سانشيز لتنظيم زيارة للعاهل الإسباني إلى سبتة المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، وهي الزيارة التي لم يتم تحديد موعدها النهائي بعد. إقحام المؤسسة الملكية الإسبانية في هذا التوقيت المشحون يضع العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد أمام اختبار حقيقي، خصوصا وأن المغرب يحتفظ بموقف تاريخي ثابت يعتبر سبتة المحتلة ومليلية المحتلة جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني، ويطالب باستمرار بإنهاء وضعهما الشاذ استعماريا، وهو ما يتناقض جذريا مع الرغبة الإسبانية في تكريس أمر واقع مفروض.

ولا يمكن فصل هذا الاستعراض العسكري والتحضير للزيارة الملكية عن السياق التاريخي والذاكرة الدبلوماسية للبلدين، إذ تستحضر الخطوة الحالية فورا شبح الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت عام 2007، إثر الزيارة التي قام بها الملك السابق خوان كارلوس الأول إلى سبتة المحتلة ومليلية المحتلة.

وقوبلت الزيارة حينها برد فعل مغربي حازم وغاضب، تُرجم في استدعاء الرباط لسفيرها في مدريد للتشاور، ووصف الخطوة بأنها استفزاز غير مبرر يمس بمشاعر الشعب المغربي وبمبادئ حسن الجوار.

واليوم، تبرز مفارقة واضحة في المشهد السياسي الإقليمي. فمن جهة، تعيش العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة من التنسيق الوثيق والشراكة الاستراتيجية، تتوجت بمواقف إسبانية داعمة للمغرب في ملفات مصيرية، ومشاريع اقتصادية ضخمة واستعدادات مشتركة لتنظيم كأس العالم 2030.

ومن جهة أخرى، تأتي هذه التحركات حول سبتة المحتلة لتهدد بكسر هذا التناغم. الاعتماد على ورقة التدخل العسكري الملكي لمقاربة أزمة حدودية، قد يُقرأ في الرباط كخطوة تصعيدية تتجاوز حدود الاستهلاك الإعلامي والسياسي الداخلي في إسبانيا، لتلامس خطوطا حمراء تتعلق بالسيادة الوطنية المغربية.

ويبقى التساؤل المفتوح أمام المراقبين للمشهد الإيبيري والمغاربي يتمحور حول مدى استعداد حكومة سانشيز للمخاطرة بالمكتسبات الدبلوماسية والاقتصادية الهائلة التي تحققت مع المغرب، في سبيل تحقيق مكاسب سياسية داخلية ظرفية.

وستكشف الأيام القليلة المقبلة ما إذا كانت زيارة فيليبي السادس لسبتة المحتلة ستتم فعلا وتكرر سيناريو 2007، أم أن القنوات الدبلوماسية الصامتة ستتدخل لضبط إيقاع التحركات وتجنب انزلاق شراكة استراتيجية نحو مربع التوتر والتصعيد.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.