رحاب الغرباوي
احتضنت ساحة باب المكينة التاريخية بمدينة فاس، مساء الاثنين، أمسية فنية وروحية أحيتها مجموعة السماع والمديح التابعة للطريقة القادرية البودشيشية، ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، حيث تفاعل الحضور مع وصلات إنشادية استحضرت تقاليد الذكر والمديح النبوي وأشعار المحبة الإلهية.
اقرأ أيضا:فاس تحتضن نهائيات المسابقة القرآنية الإفريقية بمشاركة 114 حافظا وقارئا
وقاد الشيخ معاذ هذه الأمسية التي استمدت مضامينها من الرصيد الروحي للطريقة، مقدمة للجمهور مزيجا من الأناشيد والقصائد الصوفية التي تجمع بين التعبير الفني واستحضار المعاني الإيمانية. وشكل السماع، بما يحمله من أبعاد وجدانية وروحية، محور العرض الذي أعاد إبراز دور هذا الفن في صون الذاكرة الصوفية المغربية ونقل موروثها بين الأجيال.
وتندرج هذه المشاركة ضمن الحضور المتواصل للطريقة القادرية البودشيشية في المهرجان، الذي يشكل فضاء للتعريف بمختلف تجليات التصوف المغربي وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتفاعل مع تعبيراته الفنية والروحية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد طارق بخات، عضو فرقة السماع التابعة للطريقة، أن المشاركة للسنة الثانية على التوالي تمثل مناسبة لتعزيز الصلة بالجمهور وترسيخ قيم المحبة والسلام التي تحملها هذه التعبيرات الصوفية.
وأوضح بخات أن إعداد البرنامج الفني استند إلى الحرص على الحفاظ على المرجعية الروحية للطريقة، مبرزا أن السماع ليس أداء إنشاديا فحسب، بل يندرج ضمن منظومة الذكر واستحضار الله تعالى.
من جهته، نوه عبد الإله بن داود، عضو الفرقة، بالتفاعل الذي تلقاه عروض الطريقة في فاس، مشيرا إلى أن الإقبال لا يقتصر على سكان المدينة، بل يشمل أيضا زوارا قدموا من مناطق أخرى لمتابعة فقرات المهرجان.
وأضاف أن اختيارات الفرقة الفنية تقوم على وصلات تمزج بين الذكر والصلاة على النبي والدعاء، بما يمنح السماع بعدا يتجاوز الأداء الموسيقي نحو التأمل والتواصل الروحي. واعتبر أن هذا الفن يتيح إحياء مشاعر المحبة الإلهية والشوق إلى رسول الله من خلال الأناشيد والإبداعات الفنية.
وتبرز هذه المشاركة امتداد تقاليد السماع داخل الطريقة القادرية البودشيشية، التي تواصل الحفاظ على موروثها الروحي وتعريف جمهور أوسع بمضامينه، في سياق يتسم بتنامي الاهتمام بالتعبيرات الثقافية المرتبطة بالتصوف المغربي.
وتواصل الطريقة رسالتها الروحية في ظل قيادة الشيخ معاذ، الذي خلف الشيخ جمال الدين عقب وفاته في غشت 2025، مستندة إلى إرث قائم على الذكر والمحبة والمعرفة الروحية، مع حضور يتجاوز الحدود الوطنية ويسهم في مد جسور التواصل والحوار بين الثقافات.
وتأتي هذه الأمسية ضمن برنامج الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة فاعلين وفنانين يقدمون تجارب متنوعة تستلهم التراث الصوفي وتبرز أبعاده الثقافية والإنسانية.









التعليقات
0 تعليق