إعلان
980×90
مساحة إعلانية
فن

فنانو تطوان يشتكون الإقصاء من المهرجان الوطني للمسرح

10:41 · 18/10/2026

منال الهداوي

أثار شعور عدد من الفنانين بمدينة تطوان بالغياب عن فعاليات المهرجان الوطني للمسرح نقاشا حول موقع الطاقات الفنية المحلية داخل واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية التي تحتضنها المدينة، بعدما عبر فنانون تطوانيون عن استيائهم من عدم مشاركتهم في عدد من فقرات هذه التظاهرة، متسائلين عن الأسس التي يجري اعتمادها لاختيار الأسماء والفرق المستفيدة من فرص العرض والتكوين والتبادل الفني.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة حضور الفنان المحلي في المهرجانات الوطنية، ومدى قدرته على الاستفادة من الأنشطة التي تنظم في مدينته، خاصة عندما يتعلق الأمر بتظاهرة تستقطب اهتمام المهنيين والمهتمين بالمسرح، وتوفر فضاء لعرض التجارب الفنية والتعرف على اتجاهات جديدة في الكتابة والإخراج والتشخيص. ويرى الفنانون المعنيون أن احتضان تطوان لهذا الموعد الثقافي يفترض أن يفتح المجال أمام مواهبها وطاقاتها، وأن يمنحها فرصا واضحة للمشاركة والتطور.

وفي هذا السياق، يتركز جانب مهم من التساؤلات المطروحة حول المعايير المحددة لاختيار المشاركين في العروض المسرحية والورشات التكوينية والأنشطة الموازية، باعتبارها مكونات أساسية في البرنامج العام للمهرجان. فالمشاركة في مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على تقديم عرض فوق الخشبة، بل تشمل أيضا الاستفادة من اللقاءات المهنية، وتبادل التجارب مع فنانين آخرين، والاطلاع على أساليب جديدة في الاشتغال المسرحي، وهي فرص قد تساعد على تطوير القدرات الفردية والجماعية.

كما يطرح هذا الوضع، بحسب الانشغالات التي عبر عنها فنانون محليون، سؤالا حول مدى وضوح شروط المشاركة وإمكانية اطلاع المهتمين عليها قبل الإعلان عن البرنامج النهائي. فكلما كانت معايير الاختيار محددة ومعلنة، أصبح من الأسهل على الفنانين فهم الإجراءات المعتمدة، والاستعداد لتقديم مشاريعهم، ومعرفة الشروط التي ينبغي استيفاؤها من أجل المشاركة في مختلف الفقرات. أما غياب الوضوح، فيمكن أن يفتح المجال أمام التأويلات ويغذي الشعور بعدم تكافؤ الفرص، حتى في غياب معطيات تفصيلية تسمح بتحديد أسباب استبعاد كل حالة على حدة.

إقرأ أيضا :فنانو-العالم-ضيوف-الإيسيسكو-رؤية

ومن جهة أخرى، يكتسب النقاش أهمية إضافية بالنظر إلى تنظيم المهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان منذ سنة 2015، وهو ما يجعل علاقة التظاهرة بالمشهد المسرحي المحلي موضوعا يستحق التقييم والنقاش. فاستمرار تنظيم حدث ثقافي وطني في مدينة معينة يطرح، إلى جانب أهمية البرمجة الفنية، أسئلة بشأن أثره في البيئة الثقافية المحيطة به، ومدى مساهمته في دعم الفنانين المحليين، وتعزيز حضور الفرق المسرحية، وتوسيع فرص التكوين أمام الممارسين الشباب والمهنيين.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع الفنانين المحليين ينبغي أن يشاركوا في كل دورة أو في جميع الأنشطة، إذ تظل المهرجانات مرتبطة ببرامج فنية واختيارات تنظيمية قد تتأثر بطبيعة العروض والمواضيع والموارد المتاحة. غير أن توضيح هذه الاختيارات يظل عاملا مهما في بناء الثقة بين الجهات المنظمة والمكونات الفنية المحلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتظاهرة وطنية ينتظر منها أن تجمع بين تقديم أعمال متنوعة والمساهمة في تنشيط الحياة الثقافية بالمدينة المضيفة.

وفي المقابل، تمثل الورشات واللقاءات التكوينية جزءا مهما من النقاش الدائر، بالنظر إلى دورها في تطوير المهارات وتوفير فرص التعلم المستمر. فالفنان المسرحي يحتاج إلى فضاءات تتيح له الاحتكاك بتجارب مختلفة، ومناقشة أساليب العمل، والتعرف على مستجدات الكتابة والإخراج والسينوغرافيا وتقنيات الأداء. ومن شأن توسيع فرص الاستفادة من هذه الأنشطة أن يمنح المهرجان بعدا مهنيا وتكوينيا، إلى جانب دوره في تقديم العروض واستقطاب الجمهور.

ويبرز هذا الجانب كذلك أهمية إشراك الفاعلين الثقافيين المحليين في النقاش المرتبط ببرمجة المهرجان وتقييم نتائجه، بما يسمح بالتعرف على انتظاراتهم والصعوبات التي تواجههم. فالحوار بين المنظمين والفنانين يمكن أن يساعد على تحديد طبيعة الاحتياجات الفنية والتكوينية، ورصد المجالات التي تحتاج إلى تطوير، وصياغة آليات أكثر وضوحا للتواصل بشأن المشاركة. كما يمكن أن يسهم في الحد من سوء الفهم، وتوفير صورة أدق عن كيفية تدبير الاختيارات الفنية والتنظيمية.

وفي ظل هذه المطالب، تتجه الأنظار إلى أهمية تقديم توضيحات بشأن شروط المشاركة في مختلف فقرات المهرجان، والسبل المتاحة أمام الفنانين المحليين لتقديم ترشيحاتهم أو مشاريعهم الفنية، فضلا عن إمكانات الاستفادة من الأنشطة الموازية. ومن شأن نشر المعلومات المرتبطة بهذه الإجراءات، متى كانت متاحة، أن يساعد على جعل المشاركة أكثر وضوحا، ويتيح للمهتمين تكوين تصور دقيق عن فرص الحضور داخل البرنامج.

وتتجاوز القضية، في نهاية المطاف، مجرد تسجيل غياب بعض الأسماء عن تظاهرة ثقافية، لتطرح سؤالا أوسع حول العلاقة بين المهرجانات الوطنية والمشهد الفني في المدن التي تحتضنها. فنجاح أي موعد مسرحي لا يقاس فقط بعدد العروض أو حجم الحضور الجماهيري، بل يمكن أيضا النظر إليه من خلال قدرته على خلق جسور التواصل بين التجارب المختلفة، وإتاحة فرص التطور المهني، وتعزيز ارتباط الفنانين المحليين بالحياة الثقافية لمدينتهم.

وبين تطلعات الفنانين إلى المشاركة، والحاجة إلى احترام الاختيارات الفنية والتنظيمية، يظل توضيح المعايير المعتمدة وتوفير المعلومات بشأن شروط الاستفادة من الأنشطة من أبرز النقاط التي يمكن أن تسهم في معالجة هذا النقاش. كما يبقى الحوار المباشر بين مختلف الأطراف مدخلا أساسيا لفهم أسباب الاستياء المطروح، وتحديد سبل تطوير العلاقة بين المهرجان الوطني للمسرح والفنانين بمدينة تطوان، بما يخدم الحركة المسرحية ويعزز إشعاع المدينة الثقافي والفني.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.