كوثر بوجوال
احتفى موسم أصيلة الثقافي الدولي بالإبداعات الفنية التي أثمرت عنها الورشات التشكيلية للدورة الخريفية، من خلال معرض احتضنه قصر الثقافة بمدينة أصيلة، وسط حضور فنانين ومثقفين وأدباء مشاركين في فعاليات الموسم.
وجسد المعرض روح التعدد والانفتاح على التجارب الإبداعية المختلفة، حيث اجتمعت أعمال الصباغة الفنية والحفر والطباعة الحجرية في فضاء واحد، عكس تنوع الأساليب والرؤى الفنية، وقدرة الفن على مد جسور الحوار بين الثقافات.
وأتاحت الأعمال المعروضة للجمهور اكتشاف تجارب تشكيلية تستلهم خصوصية أصيلة وموقعها على الساحل الأطلسي، إلى جانب إبداعات تستحضر قضايا معاصرة من خلال اللون والشكل والتجريب الفني.
اقرأ أيضا: معرض الفرس بالجديدة يشهد تتويج «دي شخار» بذهبية المباراة الدولية لجمال الخيول العربية الأصيلة
موسم أصيلة الثقافي يجمع فنانين من مختلف أنحاء العالم
شكل المعرض تتويجا لورشات فنية انطلقت في الثاني من أكتوبر الجاري، بمشاركة فنانين مغاربة وأجانب، تحت إشراف أسماء بارزة في مجالات الصباغة والحفر والطباعة الحجرية.
وأشرف الفنانان عبد القادر المليحي وشعة الخراز على مشغل الصباغة، فيما تولت الفنانة مليكة أكزناي تأطير ورشة الحفر، وقاد الفنان السوري علي علي سلطان مشغل الطباعة الحجرية.
وجمعت هذه الورشات تجارب فنية من المغرب والبحرين والأردن والعراق وقيرغزستان وتونس وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا والسنغال وألمانيا، في لقاء إبداعي أتاح تبادل الخبرات وتفاعل أساليب فنية تنتمي إلى مدارس وثقافات متعددة.
وتعود جذور مشاغل الفنون التشكيلية بأصيلة إلى سنة 1978، بالتزامن مع انطلاق الدورة الأولى للموسم الثقافي الدولي، الذي أسسه الراحلان محمد بن عيسى ومحمد المليحي، لتتحول هذه المشاغل إلى واحدة من أبرز فضاءات اللقاء الفني والتبادل الثقافي بالمغرب.
وعلى امتداد العقود الماضية، أسهمت الإقامات الفنية في بناء علاقات تعاون بين فنانين من جنسيات مختلفة، تُوجت سنة 2016 بإطلاق مشغل «الربيعيات»، الذي يجمع مبدعين للعمل بصورة جماعية وبتمويل ذاتي داخل الفضاءات التي توفرها مؤسسة منتدى أصيلة.
اقرأ أيضا: موسم أصيلة يدعو إلى تعزيز التكامل الإفريقي ومواجهة رهانات الماء والطاقة
مواهب الأطفال تضفي لمسة إبداعية على معرض أصيلة
لم يقتصر الاحتفاء الفني على أعمال التشكيليين المحترفين، بل شمل أيضا معرضا خاصا بإبداعات الأطفال المشاركين في مشغل «مواهب الموسم»، الذين قدموا رسومات تعبر عن أحلامهم وتصوراتهم للعالم المحيط بهم.
وأنجزت هذه الأعمال تحت إشراف الفنانة كوثر الشريكي، بمساعدة الفنان محمد العلاوي، في تجربة تربوية تتيح للأطفال اكتشاف إمكاناتهم الفنية وتنمية مهاراتهم في التعبير بالألوان والأشكال.
ويعد مرسم الطفل من أعرق الورشات التي احتضنتها مؤسسة منتدى أصيلة، إذ ارتبطت بداياته بالفنانة والناقدة طوني مارايني، التي كانت أول مؤطرة له وأسهمت في وضع أسسه الفنية والتربوية.
تاريخ فني متجدد وانفتاح على الأجيال الجديدة
شهد موسم أصيلة الثقافي تحولا تنظيميا سنة 2021، بعدما اعتمدت مؤسسة منتدى أصيلة صيغة تقوم على توزيع فعالياته على ثلاث فترات، ربيعية وصيفية وخريفية، بهدف توسيع فرص المشاركة والإبداع أمام الفنانين المغاربة والأجانب.
وساهم هذا التوجه في إتاحة فترات أطول للعمل داخل المشاغل الفنية، وتعزيز اللقاءات بين المبدعين من مختلف الأجيال والتخصصات.
ويواصل الموسم، من خلال هذه المعارض والورشات، ترسيخ مكانة أصيلة بوصفها فضاء للتبادل الثقافي والفني، يجمع بين تجارب التشكيليين المحترفين وطاقات الأطفال الناشئة، في تجربة إبداعية تستند إلى تاريخ يمتد لأكثر من أربعة عقود.









التعليقات
0 تعليق