إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

لشكر يعلن طموح الاتحاد الاشتراكي لاستعادة بريقه الانتخابي

10:41 · 11/09/2026

هجر إمغري

رفع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، سقف طموحات حزبه في الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، مؤكدا أن التنظيم الاشتراكي لا يدخل غمار المنافسة الانتخابية بهدف الحفاظ على موقعه الحالي، وإنما يسعى إلى تحسين ترتيبه والتقدم نحو صدارة النتائج، في محاولة لاستعادة موقع أكثر تأثيرا داخل المشهد السياسي الوطني.

وأوضح لشكر أن الاتحاد الاشتراكي، الذي يحتل حاليا المرتبة الرابعة، يراهن على تحقيق تقدم انتخابي واضح يمكنه من تعزيز حضوره داخل المؤسسات المنتخبة، مشيرا إلى أن طموح الحزب يتجاوز مجرد تحسين عدد المقاعد، ليشمل التنافس على المراتب الأولى والتموقع ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة، مع إمكانية قيادة هذه الأغلبية في حال أفرزت صناديق الاقتراع نتائج تتيح ذلك.

ويأتي هذا الطموح في سياق يسعى فيه الاتحاد الاشتراكي إلى إعادة بناء حضوره السياسي واستعادة جزء من الوهج الذي ميز مراحل سابقة من مساره، حيث يراهن الحزب على ما يعتبره امتدادا تنظيميا وميدانيا يسمح له بخوض الاستحقاقات المقبلة بثقة أكبر، خصوصا في ظل انتشار هياكله واشتغاله داخل عدد من القطاعات والمجالات.

وأكد لشكر أن الحزب يتوفر على مقومات تنظيمية وميدانية تمكنه من دخول المنافسة الانتخابية بقدر كبير من الاطمئنان، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة مختلف الأجهزة والهياكل من أجل تحويل الاستعدادات التنظيمية إلى حضور فعلي داخل الدوائر الانتخابية.

وفي السياق نفسه، أعلن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن الحزب يسعى إلى تغطية جميع الدوائر الانتخابية محليا وجهويا بنسبة تصل إلى مائة بالمائة، وهو ما يعكس رغبة التنظيم في توسيع رقعة حضوره وعدم ترك مساحات انتخابية خارج دائرة المنافسة، خاصة أن اتساع التغطية يعتبر بالنسبة إلى الأحزاب السياسية مؤشرا على قوة التنظيم وقدرته على تعبئة المرشحين والأنصار.

وعلى المستوى الداخلي، اعتمد الحزب، وفق لشكر، مسارا تنظيميا لتدبير الترشيحات يقوم على إشراك مختلف الأجهزة المحلية والقطاعية، مع فتح المجال أمام الحوار والنقاش من أجل الوصول إلى توافقات حول الأسماء التي ستخوض المنافسة في الدوائر المختلفة.

ويعكس هذا المسار، بحسب التصريحات المقدمة، رغبة الاتحاد الاشتراكي في خوض الانتخابات بترشيحات تستند إلى اختيارات تنظيمية وسياسية واضحة، بدل الاقتصار على تدبير الاستحقاق بمنطق ظرفي، خصوصا أن طبيعة المنافسة الانتخابية تفرض على الأحزاب الجمع بين الحضور الميداني وقوة المرشحين والقدرة على التواصل مع الناخبين.

وبالتوازي مع ذلك، منح الحزب أهمية خاصة لحضور النساء والشباب ضمن لوائحه وترشيحاته، في توجه يهدف إلى تعزيز تمثيلية الفئتين داخل المؤسسات المنتخبة. وأبرز لشكر أن الدفع بالكفاءات النسائية لا يرتبط فقط بالرغبة في رفع عدد المرشحات، وإنما يشمل أيضا نساء راكمن تجربة سابقة داخل البرلمان أو المجالس المنتخبة، بما يمنحهن فرصة جديدة للمنافسة داخل الدوائر المحلية.

كما عمل الاتحاد الاشتراكي على إدماج عدد من الوجوه الشابة ضمن الترشيحات، في محاولة لتجديد النخب المنتخبة وإعطاء مساحة أكبر لجيل جديد داخل الحياة السياسية. ويرى الحزب أن التشبيب لا ينبغي أن يختزل في عامل السن، بل يرتبط بمنح الشباب أدوارا فعلية ومسؤولة داخل المؤسسات، باعتبارهم مواطنين قادرين على تحمل المسؤولية والمساهمة في تدبير الشأن العام.

وفي المقابل، يربط الاتحاد الاشتراكي هذا التوجه بضرورة تعزيز حضور المرأة والشباب في المؤسسات المنتخبة، خصوصا أن النقاش حول تجديد النخب السياسية والرفع من مستوى المشاركة النسائية والشبابية أصبح جزءا أساسيا من النقاش العمومي المرتبط بالانتخابات.

ويأتي الاستحقاق التشريعي المقبل، من جهة أخرى، في ظل تطور في طريقة تدبير المواعيد الانتخابية بالمغرب، إذ أصبحت تواريخ المحطات الانتخابية محددة بشكل مسبق ومنتظم، وهو ما يوفر، بحسب لشكر، ظروفا أكثر وضوحا أمام مختلف الفاعلين السياسيين للاستعداد للمنافسة.

ويرى الاتحاد الاشتراكي أن المشاورات التي شهدتها المنظومة الانتخابية شكلت محطة مهمة لتطوير القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، خاصة في ما يتعلق بتعزيز التوافقات السياسية وتحديث الآليات الديمقراطية المرتبطة بالاقتراع والتمثيلية.

وأشاد لشكر كذلك بما وصفه بالتطور الذي عرفته الممارسة الانتخابية وبأداء الإدارة الترابية، معتبرا أن المشهد الحالي يشهد تراجعا في عدد من مظاهر التنازع التي كانت ترتبط تقليديا بالاستحقاقات الانتخابية، مقابل وجود توافق بين عدد من الفاعلين حول أهمية تطوير شروط الشفافية وحسن تدبير العملية الانتخابية.

وفي هذا الإطار، يركز الاتحاد الاشتراكي أيضا على ملف محاربة الفساد الانتخابي، باعتباره أحد الملفات التي حظيت باهتمام الحزب خلال مناقشة مشاريع القوانين المرتبطة بالانتخابات. وأكد لشكر أن حزبه تعامل مع هذه النصوص من منطلق المسؤولية الوطنية، وشارك في النقاش حول المقتضيات التي تستهدف الحد من الممارسات التي يمكن أن تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية.

غير أن موقف الحزب من بعض القوانين الانتخابية لم يكن متطابقا مع جميع التوجهات المعتمدة، وهو ما دفعه إلى اختيار التموقع في المعارضة والامتناع عن التصويت على بعض المقتضيات، بسبب ما اعتبره عدم استجابة كاملة لمطالبه ومقترحاته.

وطرح الاتحاد الاشتراكي، في هذا الصدد، مجموعة من التصورات المتعلقة بتمثيلية النساء، داعيا إلى تجاوز نسبة الثلث، إلى جانب مقترحات أخرى تهم طبيعة اللوائح الانتخابية وطريقة توزيع المقاعد وتعزيز الحضور داخل الدوائر الترابية.

وطالب الحزب كذلك برفع عدد المقاعد، مع الدفع نحو اعتماد اللوائح الترابية بدل اللوائح الجهوية، فضلا عن تقديم مقترحات ترمي إلى تسهيل مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية، بما يتيح توسيع دائرة المشاركة السياسية للمواطنين المغاربة المقيمين خارج البلاد.

وتكشف هذه المواقف عن محاولة الاتحاد الاشتراكي الجمع بين التحضير الميداني للانتخابات وبين طرح تصورات سياسية وقانونية مرتبطة بقواعد المنافسة والتمثيلية. وفي الوقت الذي يستعد فيه الحزب لتغطية مختلف الدوائر، يراهن أيضا على تقديم نفسه باعتباره تنظيما قادرا على استعادة موقع متقدم داخل الخريطة السياسية.

ويضع هذا التوجه الاتحاد الاشتراكي أمام اختبار انتخابي مهم، خاصة أن الانتقال من المرتبة الرابعة إلى دائرة المنافسة على الصدارة يتطلب تحقيق نتائج قوية في عدد واسع من الدوائر، وليس فقط الحفاظ على القواعد الانتخابية التقليدية للحزب.

وبذلك، تدخل قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الاستحقاقات المقبلة برهان مزدوج، يتمثل الأول في تحسين الحصيلة الانتخابية وتعزيز عدد المقاعد، بينما يرتبط الثاني بإعادة تقديم الحزب كقوة سياسية قادرة على لعب دور أكبر في تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، ستتجه المنافسة نحو الميدان، حيث سيكون الناخبون أمام خيارات متعددة، بينما ستسعى الأحزاب إلى ترجمة برامجها وشعاراتها إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع. وفي حالة الاتحاد الاشتراكي، يبدو الرهان واضحا: تجاوز المرتبة الحالية والعودة إلى دائرة المنافسة القوية على صدارة النتائج، مع تعزيز حضور النساء والشباب وتوسيع الانتشار التنظيمي في مختلف الدوائر.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.