رحاب الغرباوي
أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن تحقيق المناصفة بين النساء والرجال ما زال من الملفات التي تتطلب عملا متواصلا، رغم وصول امرأة لأول مرة إلى رئاسة الحكومة المغربية، معتبرة أن هذا التطور، على أهميته التاريخية، لا يعكس بعد بلوغ الأهداف التي أقرها دستور 2011 بشأن المساواة في التمثيلية وتكافؤ الفرص.
اقرأ أيضا:مركز دراسات يحذر من فجوة بين طموحات البرنامج الحكومي وشروط تنزيله المالي

وأوضحت المنصوري، خلال الجلسة العمومية المنعقدة اليوم الأربعاء بمجلس المستشارين لمناقشة التصريح الحكومي، أن الرهان الحقيقي يتمثل في توسيع مشاركة النساء في المؤسسات ومراكز القرار، بما يضمن حضورا يتناسب مع مكانتهن داخل المجتمع وإسهامهن في التنمية الوطنية.
وفي حديثها أمام المستشارين، وجهت رئيسة الحكومة رسالة إلى النساء المغربيات المنخرطات في الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية ومختلف الهيئات، مشيرة إلى أن وصول امرأة إلى أعلى منصب في السلطة التنفيذية لا ينبغي أن يحجب استمرار الفجوة بين الطموح الدستوري والواقع الفعلي للمشاركة النسائية.
واعتبرت أن بناء مغرب قادر على تحقيق تطلعاته الاقتصادية والاجتماعية يقتضي تعبئة جميع موارده البشرية، مبرزة أن النساء يمثلن 50 في المائة من قدرات البلاد، وهو ما يجعل تمكينهن من فرص المشاركة والتأثير ضرورة مرتبطة بمستقبل التنمية، وليس مطلبا اجتماعيا معزولا عن باقي أوراش الإصلاح.
وفي هذا الإطار، شددت المنصوري على أن النهوض بأوضاع المرأة ينبغي أن يمتد إلى مختلف السياسات العمومية، بما يشمل الاختيارات الاقتصادية والتدابير المؤسساتية والبرامج الاجتماعية، حتى تصبح المساواة جزءا من آليات اتخاذ القرار وتدبير الشأن العام.
وكشفت رئيسة الحكومة أن إحداث وزارة مكلفة بالأسرة، أُدرج ضمن اختصاصاتها ملف المناصفة، يعكس اهتمام الأغلبية الحكومية بهذا الورش، معلنة استعدادها للعمل بتنسيق مباشر مع الوزيرة المكلفة بالقطاع، نجوى كوكوس، من أجل الدفع بالسياسات الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة المغربية.
لكن المنصوري أكدت أن معالجة قضايا النساء والشباب لا يمكن أن تظل مسؤولية وزارة واحدة، داعية إلى إشراك مختلف القطاعات الحكومية في تنفيذ البرامج ذات الصلة، واعتماد مقاربة مشتركة تسمح بإدماج هذه القضايا في السياسات العمومية بمختلف مجالاتها.
وفي الشق المتعلق بالبرنامج الحكومي، ردت المنصوري على الانتقادات التي اعتبرت التصريح الحكومي مجرد إعلان للنوايا، موضحة أن طبيعة هذه الوثيقة تقوم على تحديد التوجهات والالتزامات، لكنها أكدت أن الحكومة تتوفر، بحسب تعبيرها، على إجراءات عملية وأرقام وتمويلات من شأنها ترجمة تلك الالتزامات إلى نتائج ملموسة.
وحرصت رئيسة الحكومة على التمييز بين التصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، موضحة أن العرض الذي قدمته يوم الاثنين أمام البرلمان يحدد توجهات العمل الحكومي، ولا يتعلق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يخضع لمسار مؤسساتي وإجرائي خاص.
واستحضرت المنصوري المدة الزمنية القصيرة التي فصلت بين الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة، مشيرة إلى أن انتخابات 23 شتنبر أعقبها تكليفها من طرف الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة يوم 29 شتنبر، قبل استكمال تشكيلتها في غضون 16 يوما.
وأضافت أن هذه الفترة شهدت أيضا إعداد برنامج مشترك بين أحزاب الأغلبية، من خلال لجنة عملت على تقريب وجهات النظر وتوحيد التصورات بشأن الأولويات والالتزامات الحكومية، وهو ما أتاح، وفق عرضها، احترام المواعيد المؤسساتية المرتبطة بإعداد البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية.
كما ربطت رئيسة الحكومة سرعة التحضير برغبة الأغلبية في تفادي ضياع سنة من العمل، بما يسمح بالانتقال إلى تنفيذ الالتزامات المعلنة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في أقرب وقت ممكن.
وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، أوضحت المنصوري أن إيداعه تم في إطار احترام الآجال القانونية، مؤكدة أن الحكومة لم تكن قد شرعت في مناقشته أمام البرلمان، بالنظر إلى ضرورة استكمال المسطرة الدستورية المرتبطة بعرض التصريح الحكومي ومناقشته أمام مجلس النواب.
وتجمع مداخلة المنصوري بين ملفين أساسيين: توسيع حضور المرأة في مراكز المسؤولية، والدفاع عن جاهزية الحكومة لتنفيذ برنامجها. ففي الوقت الذي أقرت فيه باستمرار المسافة بين المناصفة الدستورية والواقع، شددت على أن نجاح الولاية الحكومية يرتبط بتحويل الالتزامات السياسية إلى تدابير قابلة للتنفيذ، مع إشراك مختلف المؤسسات والقطاعات في تحقيق الأهداف المعلنة.









التعليقات
0 تعليق