إعلان
980×90
مساحة إعلانية
سياسة

«العدل والإحسان» تقاطع الانتخابات وتدعو المغاربة إلى عدم التصويت

10:51 · 11/09/2026

كوثر بوجوال

حسمت جماعة العدل والإحسان موقفها من الانتخابات التشريعية المقبلة بإعلان المقاطعة والدعوة إلى عدم المشاركة في الاقتراع، لتنهي بذلك التكهنات التي كانت تربط جزءا من كتلتها التنظيمية والتعاطفية بإمكانية التصويت لصالح حزب العدالة والتنمية.

وقدمت الجماعة قرارها باعتباره موقفا سياسيا من طبيعة العملية الانتخابية في صيغتها الحالية، وليس موقفا مرتبطا بحزب بعينه، معتبرة أن الشروط القائمة، وفق تقييمها، لا تسمح للانتخابات بأن تقود المغرب إلى ما وصفته بـ«أفق ديمقراطي وللحرية والعدل».

كما وجهت دعوة إلى المواطنين لمقاطعة الاستحقاق، في موقف يضع التنظيم خارج المنافسة الانتخابية المباشرة، ويقطع مع أي توقعات بشأن توجيه أعضائه نحو دعم مرشحي العدالة والتنمية أو غيره من الأحزاب.

الجماعة تحسم موقفها بعيدا عن العدالة والتنمية

يكتسب إعلان مقاطعة العدل والإحسان للانتخابات التشريعية 2026 أهمية خاصة بالنظر إلى النقاش الذي يسبق عادة الاستحقاقات بشأن الوجهة المحتملة لأصوات المنتمين إلى الجماعة أو المتعاطفين معها.

وكانت بعض القراءات تفترض إمكانية توجه هذه الأصوات نحو حزب العدالة والتنمية بالنظر إلى المرجعية الإسلامية التي يحضر بها الطرفان في المشهد العام، غير أن موقف الجماعة المعلن يذهب في اتجاه مختلف تماما.

فالجماعة لا تدعو إلى دعم حزب معين أو التصويت العقابي ضد تنظيم آخر، بل تتبنى خيار المقاطعة الشاملة للعملية الانتخابية.

وبذلك يصبح موقفها مرتبطا بتقييمها للنظام السياسي والانتخابي أكثر من ارتباطه بموازين المنافسة بين الأحزاب.

انتقادات لطبيعة العملية الانتخابية

قالت الجماعة إن الانتخابات، في صيغتها الحالية، لا تمثل بالنسبة إليها مدخلا كافيا لتحقيق التحول الديمقراطي.

واعتبرت، في موقف سياسي صادر عنها، أن العمليات الانتخابية السابقة ساهمت فيما وصفته بـ«تجدد وتغول الاستبداد والفساد»، وربطت بذلك ما تعتبره عزوفا شعبيا واسعا عن المشاركة السياسية.

وهذه المواقف تعبر عن تقييم الجماعة للنظام السياسي والمؤسساتي ولا تمثل معطيات محايدة أو أحكاما مثبتة، إذ تقدم الأحزاب والمؤسسات الرسمية قراءات أخرى لمسار الانتخابات والحياة السياسية بالمغرب.

وترى الجماعة أن المشكلة تتجاوز تفاصيل تنظيم الاقتراع أو البرامج الانتخابية للأحزاب لتصل، بحسب تصورها، إلى طبيعة توزيع القرار السياسي وصلاحيات المؤسسات المنتخبة.

العدل والإحسان تنتقد صلاحيات المؤسسات المنتخبة

ضمن مبررات المقاطعة، اعتبرت الجماعة أن المؤسسات المنبثقة عن الانتخابات لا تمتلك، وفق موقفها، القرار السياسي الفعلي بالقدر الذي يسمح بحدوث تداول حقيقي على السلطة.

كما وجهت انتقادات إلى وضع الحريات وشروط المنافسة السياسية، متحدثة عن وجود تضييق ومتابعات تطال معارضين وفاعلين.

وتظل هذه الاتهامات جزءا من الخطاب السياسي للجماعة، ولم يتضمن المصدر موقفا مقابلا للسلطات أو المؤسسات المعنية بشأنها.

ويضع التنظيم هذه العناصر مجتمعة في أساس قراره بعدم المشاركة، معتبرا أن المشكلة بالنسبة إليه لا تتعلق بجودة مرشح أو برنامج انتخابي، وإنما بالإطار السياسي الذي تجري داخله الانتخابات.

المقاطعة ليست انسحابا من السياسة

حرصت الجماعة على التأكيد أن موقفها لا يعني الابتعاد عن الشأن العام أو وقف نشاطها السياسي والمجتمعي.

وقالت إن المقاطعة تمثل، بحسب تعبيرها، «رفضا لانتخابات لا تمكن الشعب من امتلاك قراره السياسي»، وليس تخليا عن العمل العام.

وتقدم الجماعة موقفها باعتباره جزءا من مسار سياسي مستمر تطالب من خلاله بما تسميه الحرية والكرامة والحكم الرشيد.

كما دعت إلى فتح «أفق سياسي جديد» يقوم، وفق تصورها، على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة تتمتع بصلاحيات فعلية.

موقف يزيل الغموض عن أصوات الجماعة

سياسيا، يضع الإعلان حدا لجزء من التكهنات المرتبطة بسلوك أعضاء العدل والإحسان في صناديق الاقتراع.

فبدلا من دعم العدالة والتنمية كما كانت تفترض بعض القراءات، جاء التوجيه الرسمي للجماعة نحو المقاطعة.

ولا يعني ذلك بالضرورة القدرة على تحديد السلوك الفردي لكل شخص محسوب على الجماعة أو متعاطف معها، لأن التصويت في النهاية قرار شخصي وسري، لكن الموقف السياسي المعلن للتنظيم أصبح واضحا.

ومن هذه الزاوية، قد تكون لتوجه الجماعة أهمية في الحسابات السياسية للأحزاب، خصوصا في الدوائر التي توجد فيها قاعدة من المتعاطفين معها.

العدالة والتنمية يخوض السباق دون دعم معلن من الجماعة

يترتب على موقف العدل والإحسان أيضا إسقاط فرضية وجود دعم انتخابي معلن من الجماعة لفائدة حزب العدالة والتنمية.

فالحزب يخوض الاستحقاق بمرشحيه وتنظيمه وقاعدته الانتخابية، بينما اختارت الجماعة البقاء خارج مسار التصويت والدعوة إلى مقاطعته.

ورغم بعض نقاط التقاطع في المرجعية، فإن الطرفين يختلفان في موقفهما من المشاركة المؤسساتية، إذ يعمل العدالة والتنمية من داخل الأحزاب والانتخابات والمؤسسات المنتخبة، بينما تتمسك العدل والإحسان في هذا الاستحقاق بخيار المقاطعة.

ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة، يضيف موقف الجماعة معطى سياسيا جديدا إلى المشهد، لكن أثره الفعلي لن يتضح إلا من خلال نسبة المشاركة والنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية