عززت مدينة أكادير موقعها كمركز إشعاع للتراث الأمازيغي، بعد احتضان مسرح الهواء الطلق فعاليات الدورة الثانية من أمسية “أشكاد أنحوش”، وهي التظاهرة التي نظمتها جمعية المبادرة الثقافية بالتعاون مع مؤسسة السوسية للخدمات الإعلامية، وسط حضور جماهيري لافت حول الموعد إلى تظاهرة ثقافية بامتياز.
استهلت الأمسية بمراسيم وطنية مهيبة، حيث أنصت الجمهور للخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، وتلا ذلك ترديد النشيد الوطني في أجواء طبعها الاعتزاز بالهوية والانتماء الوطني.
شهدت المدرجات إقبالاً كبيراً توافد خلاله عشاق الفن الأمازيغي من مختلف مدن المملكة وجهة سوس ماسة، حيث حرص العديد من الحاضرين على ارتداء الزي التقليدي، مما أضفى طابعاً تراثياً على الفضاء الذي جمع مختلف الأجيال تحت سقف واحد.
اتخذت التظاهرة شعار “أغان أمازيغية سوسية بصوت الجمهور”، وهو ما تجسد فعلياً في تفاعل الحضور الذي تحول إلى عنصر فاعل في العرض، حيث تحولت المدرجات إلى كورال جماعي ردد روائع الأغنية الأمازيغية التي تمثل ذاكرة فنية مشتركة.
قاد الفنان هشام ماسين أوركسترا موسيقية قدمت رؤية فنية متجددة لأعمال عمالقة الفن السوسي مثل الحاج بلعيد ومجموعة إزنزارن والحاج أعراب أتيكي ومبارك إيسار وحميد إنرزاف، مع الحفاظ على روحها الأصلية وتطوير توزيعها الموسيقي بلمسات عصرية.
ساهمت التجهيزات التقنية من إضاءة وصوتيات عالية الجودة في إنجاح العرض، مما عكس احترافية المنظمين في تقديم تجربة بصرية وسمعية متميزة، بينما تولى الفنان حميد اشتوك مهمة التنشيط التي زادت من حماس الجماهير التي تفاعلت مع قصائد الحنين والهجرة والكفاح.
يعد مشروع “أشكاد أنحوش”، الذي يقف وراءه الإعلامي عزيز العماري وإدريس مبارك وفريق عملهما، مبادرة تسعى لإعادة الاعتبار للموروث الموسيقي الأمازيغي وتقريبه من الأجيال الصاعدة في قالب فني يجمع بين الأصالة والحداثة.
اختتمت الأمسية بإعلان المنظمين عن موعد الدورة الثالثة التي من المرتقب أن تنظم في 15 غشت 2026، في خطوة تهدف إلى ترسيخ هذا الموعد كركيزة أساسية في المشهد الثقافي بمدينة أكادير، مع توقعات بتقديم برامج أكثر تنوعاً في المستقبل.








التعليقات
0 تعليق