يحتدم النقاش مجدداً داخل أروقة المهن القانونية بالمغرب حول وضعية المفوضين القضائيين، حيث تصاعدت المطالب بضرورة تحديث نظام الأتعاب الذي ظل جامداً لسنوات طويلة، رغم التغيرات الاقتصادية المتسارعة وتفاقم تكاليف ممارسة المهنة اليومية التي باتت تشكل ضغطاً حقيقياً على مكاتبهم.
ويرى المهنيون أن التعريفات المعمول بها حالياً فقدت قدرتها على مواكبة حجم المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقهم، بدءاً من تبليغ الإجراءات وصولاً إلى تنفيذ الأحكام القضائية، مؤكدين أن الفجوة بين هذه التعريفات والواقع المعيشي أصبحت تتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة التوازن المالي وضمان استمرارية الممارسة المهنية في ظروف لائقة.
وفي خطوة لتعزيز مطالبهم، وضعت الهيئة الممثلة للمفوضين القضائيين بين يدي الجهات المعنية دراسة تقنية مفصلة، تستند إلى مؤشرات دقيقة حول الدخل وكلفة المعيشة ومقارنة وضعيتهم بباقي المهن القضائية، بهدف إرساء قاعدة قانونية جديدة تضمن عدالة أجرية تتجاوز المقاربات التقليدية التي لم تعد صالحة.
ويؤكد القائمون على المهنة أن هذه المطالب لا تهدف إلى البحث عن امتيازات، بل هي مسعى لضمان استقرار المهنة وتفادي تراجع جاذبيتها، خاصة مع تزايد أعباء التسيير المرتبطة بالكراء والتجهيزات والرقمنة ومصاريف التنقل التي أضحت في حالات كثيرة تتجاوز العائدات المحققة فعلياً.
وعلى صعيد مواز، تستمر اللقاءات ضمن لجنة مشتركة تسعى للوصول إلى صيغة توافقية، وسط رغبة واضحة من المهنيين في إنهاء هذا الملف قبل اختتام الولاية الحكومية الحالية، وذلك تجنباً لضياع المكتسبات التي قد يفرزها الحوار في حال تغير الأولويات أو المسؤولين في المستقبل.
من جانبهم، يشدد مراقبون للشأن القضائي على أهمية الموازنة في هذا الإصلاح بين حقوق المفوضين ومصلحة المتقاضين، معتبرين أن أي تعديل يجب أن يراعي الإنصاف العام، خاصة أن تحسين ظروف عمل المفوضين القضائيين يعد خطوة أساسية لرفع جودة الخدمات القضائية وتسريع وتيرة تنفيذ الأحكام، مما يسهم في نهاية المطاف في تعزيز الثقة في منظومة العدالة ككل.








التعليقات
0 تعليق