إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقالات رأي

من أزمة الحشرة القرمزية إلى آفاق التعافي: قصة التين الشوكي في المغرب

نُشر في

لطالما شكل التين الشوكي، المعروف مغربياً بـ”الهندية”، ركيزة أساسية في الذاكرة الشعبية والنشاط الزراعي بالمناطق القروية والجبلية. كانت هذه الفاكهة، التي تُلقب بـ”فاكهة الفقراء” لوفرتها وسهولة الحصول عليها، تشكل سياجاً طبيعياً للمزارع ومصدراً حيوياً لرزق آلاف الأسر في أقاليم مثل سيدي إفني، الرحامنة، ووزان، حيث كانت تُباع بأثمان زهيدة جداً في الأسواق الأسبوعية.

انقلب هذا المشهد رأساً على عقب مع حلول سنة 2014، حينما اجتاحت “الحشرة القرمزية”، وهي آفة قادمة من المكسيك، حقول الصبار في مختلف جهات المملكة. تسببت هذه الحشرة في تدمير واسع النطاق للألواح النباتية، مما أدى إلى جفافها وموتها، وهو ما خلف خسائر اقتصادية فادحة للفلاحين الذين فقدوا زراعة كانت تُعد الأكثر صموداً أمام ظروف الجفاف.

واجهت السلطات والجهات المعنية صعوبات جمة في محاصرة هذه الآفة نظراً لسرعة انتشارها عبر الرياح ووسائل النقل، مما اضطرها في مراحل معينة إلى إتلاف مساحات واسعة من الغراسات المصابة كإجراء وقائي. هذا الانهيار في الإنتاج أدى إلى قفزة جنونية في الأسعار، حيث تحولت “الهندية” من سلعة شعبية في متناول الجميع إلى منتج نادر يصل ثمن الحبة الواحدة منه في بعض المناطق إلى 25 درهماً.

في إطار استراتيجية وطنية، أطلقت وزارة الفلاحة منذ 2016 برنامجاً بحثياً مكثفاً بالتعاون مع المعهد الوطني للبحث الزراعي، توج بتطوير ثمانية أصناف جديدة مقاومة للحشرة القرمزية. بدأت عمليات إعادة الغرس بهذه الأصناف في المناطق المتضررة، لتبدأ أولى بشائر الإنتاج في الظهور خلال موسم 2026، وهو ما ساهم في عودة الفاكهة للأسواق وانخفاض أسعارها تدريجياً لتتراوح بين 5 و10 دراهم.

وعلى الرغم من هذا التحسن الملحوظ، يرى المهنيون أن استقرار الأسعار يتطلب وقتاً إضافياً حتى تستعيد الحقول مستويات إنتاجها السابقة. وتكتسي هذه الزراعة أهمية استراتيجية تتجاوز الفاكهة، إذ تلعب دوراً بيئياً في مكافحة التصحر وتثبيت التربة، فضلاً عن كونها مورداً مهماً للصناعات التجميلية وزيوت البذور، ومصدراً لأعلاف الماشية في فترات القحط.

تظل الآمال معلقة على استمرار برامج التأهيل وتوسيع نطاق الغراسات المقاومة لضمان عودة التين الشوكي إلى مكانته الطبيعية كجزء لا يتجزأ من الهوية الزراعية والغذائية للمغرب. ومع استمرار الأبحاث العلمية، يتطلع الفاعلون في القطاع إلى تجاوز هذه الأزمة نهائياً واستعادة التوازن البيئي والاقتصادي الذي ميز هذه النبتة لعقود طويلة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.