يتحول معرض الفرس بالجديدة في دورته السابعة عشرة، المرتقب تنظيمها من 13 إلى 18 أكتوبر 2026، إلى فضاء رحب يجمع بين عمق التراث ورهانات البحث العلمي، متجاوزاً بذلك طابعه الاستعراضي التقليدي ليصبح منصة معرفية متكاملة تهدف إلى تطوير قطاع الخيل وتحديث ممارساته وفقاً لأفضل المعايير الدولية.
ويركز البرنامج العلمي لهذه النسخة على قضايا صحة الخيول، حيث سيجمع خبراء وأطباء بيطريين وأكاديميين لمناقشة أحدث المستجدات في الرعاية البيطرية، مع تسليط الضوء بشكل خاص على تقنيات العلاج المائي ودورها في تأهيل الخيول بعد الإصابات، فضلاً عن استعراض فوائد العلاج بمساعدة الخيول كأحد المقاربات المبتكرة التي بدأت تفرض نفسها في التجارب العالمية.
وفي الشق التاريخي والثقافي، تستحضر الندوات والمحاضرات الرمزية الكبيرة التي يشكلها الفرس في الحضارة المغربية، متجاوزة كونه مجرد وسيلة نقل أو رمزاً للفروسية التقليدية، لتبحث في دوره التاريخي ضمن المحلة السلطانية، وعلاقته الوثيقة بالهوية الوطنية والموروث الشعبي، مع سعي حثيث لتوثيق المصطلحات المتعلقة بعالم الخيل لحماية هذا الرصيد التراثي.
كما ستشهد الفعاليات نقاشات معمقة حول الابتكارات الطبية، بما في ذلك الاختبارات الجينية للتشخيص المبكر للأمراض الوراثية، وعرض حالات مرضية معقدة لتبادل الخبرات بين المهنيين، وهو ما يعكس التوجه نحو جعل البحث العلمي ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية القطاع وضمان استدامة تربية الخيول في المغرب.
ولا يغفل المنظمون الأبعاد الاقتصادية والتنموية لهذا الحدث، حيث يساهم قطاع الخيل بشكل ملموس في تحريك عجلة الاقتصاد القروي وتوفير فرص الشغل، مما يجعل من هذا الموعد السنوي فرصة سانحة لدمج المعرفة العلمية بالواقع الميداني، مؤكدين بذلك قدرة المغرب على المزاوجة بين صون الأصالة والانفتاح على آفاق الحداثة في مجال الفروسية.








التعليقات
0 تعليق