تتفاقم حالة الانقسام داخل منظومة كرة القدم العالمية بشأن استمرارية جياني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث أعلن الاتحاد الإفريقي عن دعمه الكامل والمطلق للرئيس الحالي، في وقت يتمسك فيه الاتحاد الأوروبي بقرار مقاطعة مسابقات “فيفا”، بما فيها نهائيات كأس العالم، وذلك على خلفية أزمة المشروع التجاري الذي أثار جدلاً واسعاً قبل التراجع عنه.
وجددت اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي، في أعقاب اجتماعها الأخير، ثقتها في إنفانتينو، مثمنةً ما وصفته بالدعم المتواصل للكرة الإفريقية، وهو موقف يكرس القارة السمراء كركيزة انتخابية أساسية للرئيس الحالي قبل موعد الاستحقاق الرئاسي المرتقب في الرباط خلال شهر مارس 2027.
في المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي أن التراجع عن المشروع التجاري المثير للجدل لا يمثل حلاً جذرياً للأزمة، مشدداً على ضرورة تقديم ضمانات مؤسساتية صارمة تمنع انفراد “فيفا” بالقرارات المصيرية، وتعيد بناء جسور الثقة التي تضررت بسبب طريقة تدبير الملفات الكبرى.
وتحول النزاع من مجرد اعتراض على مشروع تجاري إلى أزمة حكامة وشفافية داخل أروقة الاتحاد الدولي، حيث يجد إنفانتينو نفسه مدعوماً بكتلة إفريقية وازنة، بينما تواجهه جبهة أوروبية متصلبة، وسط تحفظات متفرقة من اتحادات قارية أخرى تطالب بآليات توازن السلطة.
ويشير متابعون إلى أن سحب المشروع، الذي كان يهدف لفتح الباب أمام استثمارات خاصة في مسابقات الاتحاد الدولي، لم يفلح في تهدئة مخاوف الاتحادات الأوروبية من إمكانية خصخصة عائدات كرة القدم أو تغليب الجانب الربحي على الجوانب الرياضية، مما دفع الاتحاد الإنجليزي إلى سحب دعمه لإنفانتينو في خطوة تحمل دلالات سياسية ورياضية عميقة.
وبينما يستعد العالم لانتخابات الرباط، يبقى إنفانتينو المرشح الأبرز في غياب منافسين معلنين، إلا أن استمرار المقاطعة الأوروبية يضع “فيفا” أمام تحديات وجودية قد تؤثر على القيمة الرياضية والتجارية للبطولات الدولية، مما يجعل الفترة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة قيادة الاتحاد الدولي على تقديم إصلاحات هيكلية تعيد الوحدة للمؤسسة الكروية العالمية.








التعليقات
0 تعليق