كشفت الصين عن تطور نوعي في ترسانتها العسكرية عبر عرض جوي أظهر قدرتها على توجيه ضربات نووية من الجو، حيث ظهرت القاذفة الاستراتيجية “H-6N” وهي تحمل الصاروخ الباليستي “JL-1” الملقب بـ “جينغ لي-1″، محاطة بمقاتلتين شبحيتين من طراز “J-20” لتأمين مسارها، وذلك في مشاهد بثها الإعلام العسكري الصيني في أغسطس 2026.
تعتبر القاذفة “H-6N” النسخة الأكثر حداثة في أسطول القاذفات الصينية، إذ تم تزويدها بمسبار للتزود بالوقود جواً، مما يمنحها قدرة على التحليق لمسافات طويلة في عمق المحيط الهادئ، بينما تعمل المقاتلات المرافقة على حمايتها من أي اعتراض جوي، وهو ما يجسد منظومة متكاملة للردع النووي الصيني الذي لم يعد يعتمد على القوة البرية أو البحرية فحسب.
ويرى مراقبون عسكريون أن الجمع بين القاذفة والصاروخ الباليستي “JL-1” يضع القواعد الأمريكية في غوام وهاواي، بالإضافة إلى الأساطيل البحرية في المحيط الهادئ، ضمن دائرة التهديد المباشر، مع وجود تقديرات تشير إلى أن مدى هذه المنظومة قد يمتد ليصل إلى أجزاء من الساحل الغربي للولايات المتحدة، مما يعني أن أي مواجهة حول تايوان قد لا تظل حبيسة الحدود الآسيوية.
ويشكل الصاروخ “JL-1″، الذي كان يُعرف سابقاً في التقارير الغربية باسم “CH-AS-X-13” قبل أن تكشف عنه بكين رسمياً في سبتمبر 2025، العنصر الأكثر خطورة في هذه المعادلة، لقدرته على حمل رؤوس نووية وسرعته التي تصعب مهمة أنظمة الدفاع الجوي، مما يمنح الصين مرونة استراتيجية أكبر في التعامل مع التهديدات العسكرية.
يأتي هذا التطور في سياق توسع نووي صيني متسارع، حيث تشير تقديرات البنتاغون إلى أن ترسانة بكين قد تتجاوز ألف رأس نووي بحلول عام 2030، بالتزامن مع بناء مئات الصوامع الصاروخية البرية، وتطوير غواصات نووية، بالإضافة إلى العمل على القاذفة الشبحية “H-20″، مما يكمل ما يعرف بالثالوث النووي الصيني.
ورغم تأكيد بكين المستمر على التزامها بسياسة عدم البدء باستخدام السلاح النووي، إلا أن هذه الخطوات تعزز من قدرتها على الرد من البر والبحر والجو، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في اتفاقيات الحد من التسلح بعد انتهاء معاهدة “نيو ستارت”، وهو ما يثير قلق واشنطن من سباق تسلح نووي ثلاثي الأطراف يغير موازين القوى الدولية.








التعليقات
0 تعليق