قررت شركتا “ميتا” و”تيك توك” الانخراط في تدابير استثنائية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف مراقبة المحتوى الرقمي الذي يروج لمعلومات مضللة حول عمليات العبور نحو مدينة سبتة المحتلة. وتأتي هذه الخطوة عقب أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة أواخر شهر يوليوز المنصرم، والتي أدت إلى تداعيات أمنية وإنسانية بالغة الخطورة.
وأكدت هينا فيركونن، مسؤولة التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي، أن هذه الشراكة تهدف إلى إنشاء قناة تواصل دائمة مع مدققي الحقائق لتفعيل بروتوكولات الأزمات. ويركز هذا التعاون بشكل أساسي على رصد المنشورات والمقاطع التي تستغلها شبكات إجرامية لاستدراج المهاجرين، أو تلك التي تنشر ادعاءات كاذبة حول وضع الحدود الأمنية أو سهولة العبور.
وتخضع المنصات الرقمية حالياً لعمليات متابعة يومية من قبل المفوضية الأوروبية وجهاز الشرطة الأوروبي “يوروبول”، وذلك لضمان التدخل الاستباقي قبل تحول الدعوات الافتراضية إلى تحركات ميدانية جماعية. ويسعى المسؤولون الأوروبيون من خلال هذا التنسيق إلى الحيلولة دون تكرار سيناريو 30 يوليوز 2026، الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من الأشخاص نحو الحدود، وهو ما أسفر، بحسب تصريحات منسوبة لرئيس مدينة سبتة، عن سقوط قرابة 100 ضحية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه مدققي الحقائق هو المحتوى الذي يفقد سياقه الأصلي، حيث يتم إعادة تدوير مقاطع إخبارية أو تحذيرية وتوظيفها كدعوات للعبور. وتعمل الآلية الجديدة على تقييد انتشار مثل هذه المعلومات دون المساس بحرية التعبير أو التغطية الصحفية المهنية، مع التركيز على التصدي للحسابات التي تمارس التحريض المباشر.
وقد جرى بحث هذا الملف في إطار تنسيقي رفيع المستوى بين بروكسل ومدريد، حيث التقت فيركونن بوزير التحول الرقمي الإسباني أوسكار لوبيز. ويأتي هذا التحرك في ظل قناعة أوروبية متزايدة بأن إدارة الهجرة لم تعد تقتصر على الحواجز المادية، بل أصبحت تعتمد بشكل جوهري على ضبط الخوارزميات والسيطرة على تدفق المعلومات المضللة التي قد تودي بحياة المئات.








التعليقات
0 تعليق