يتوقع أن يسجل القطاع الفلاحي في المملكة المغربية تحسناً ملموساً في محصول الحبوب خلال الموسم الجاري، حيث تشير التقديرات إلى بلوغ الإنتاج الوطني نحو 6.3 ملايين طن. يأتي هذا التطور الإيجابي بفضل التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد منذ أواخر نونبر 2025، والتي ساهمت بشكل مباشر في رفع رطوبة التربة وإنعاش الموارد المائية، مما منح دفعة قوية للمساحات المزروعة بعد سنوات من توالي موجات الجفاف.
شكلت الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل عاملاً حاسماً في تعزيز نمو المحاصيل، حيث وفرت الظروف المناخية الملائمة بيئة خصبة لضمان نضج الحبوب، رغم تسجيل بعض الفيضانات المحدودة في مناطق الشمال الغربي. هذا التحسن يمثل قفزة نوعية مقارنة بالموسم الماضي الذي لم يتجاوز فيه الإنتاج 4.5 ملايين طن، مما يعكس تحسناً ملموساً في المردودية الزراعية.
من المتوقع أن يساهم هذا الارتفاع في الإنتاج المحلي بشكل مباشر في خفض فاتورة الاستيراد، حيث يرتقب تراجع واردات القمح خلال الموسم التسويقي 2026/2027 إلى حوالي 5 ملايين طن، بعدما كانت الحاجيات قد بلغت نحو 11 مليون طن في الموسم السابق. وتأتي هذه التوقعات لتخفف من الضغوط على السوق الوطنية وتزيد من استقرار الإمدادات في ظل تقلبات الأسعار العالمية.
اتخذت السلطات المختصة حزمة من التدابير التنظيمية، شملت مراجعة الرسوم الجمركية على واردات القمح خلال فترة الحصاد، بهدف حماية المنتوج المحلي وتسهيل تسويقه. وفي الوقت ذاته، يتطلع الفلاحون إلى أن يساهم هذا الوفر في تعزيز استقرار الأسعار الداخلية للمواد الغذائية، خاصة بعد تسجيل مستويات تضخم منخفضة خلال الأشهر الأولى من العام.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بقدرة القطاع على ضمان استدامة الإنتاج في مواجهة التغيرات المناخية. وتؤكد المعطيات الحالية أن التحدي القادم يتجاوز وفرة موسم واحد، ليتمحور حول ضرورة تطوير تقنيات الزراعة وترشيد تدبير الموارد المائية، لضمان أمن غذائي أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام التقلبات المناخية في المستقبل.








التعليقات
0 تعليق