تشهد الساحة الإعلامية السعودية تحركات لافتة تجاه المغرب، يراها مراقبون أبعد من كونها مجرد تغطيات صحفية عابرة، إذ تهدف في جوهرها إلى محاولة التأثير على المسار الاستراتيجي الذي تنهجه الرباط. وتصور هذه الحملات أي خطوة مغربية لتعزيز السيادة الاقتصادية والقرار السياسي المستقل وكأنها تحدٍ مباشر لمصالح الرياض الإقليمية.
تأتي هذه الحملة في وقت يتبنى فيه المغرب نهجاً يتسم بالاستقلالية بعيداً عن سياسات المحاور أو انتظار الإملاءات الخارجية. ويرى متابعون أن الانزعاج السعودي نابع من نجاحات المغرب في ترسيخ مكانته كبوابة استراتيجية نحو أفريقيا وأوروبا، وتطوير قطاعات حيوية كالأسمدة والطاقة النظيفة، مما يغير قواعد اللعبة الاقتصادية التي كانت تعتبر المغرب سوقاً استهلاكياً فقط.
تعد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط محوراً أساسياً في هذا التحول، حيث يسعى المغرب من خلالها لتحقيق استقلالية أكبر في إنتاج الأمونيا الخضراء وتقليص فاتورة الاستيراد. هذا التطور يضع المغرب في موقع المنافس في أسواق الطاقة والهيدروجين، وهو المجال الذي تراهن عليه السعودية ضمن رؤيتها الاقتصادية، مما دفع بعض المنابر الإعلامية السعودية إلى تصوير هذا التنافس الاقتصادي المشروع كصدام سياسي متعمد.
تتجاوز هذه الانتقادات حدود الاقتصاد لتصل إلى محاولة الضغط على خيارات المغرب في تحالفاته الدولية، بما في ذلك علاقاته مع دول مثل الإمارات والولايات المتحدة ودول أوروبية. ويُنظر إلى إقحام ملف الوحدة الترابية للمغرب في هذه السجالات الإعلامية كأداة ضغط سياسي، وهو ما ترفضه الرباط التي تعتبر قضية الصحراء ثابتاً وطنياً لا يخضع للمساومات أو تصفية الحسابات الإقليمية.
في المقابل، تلتزم الرباط بسياسة هادئة قائمة على العمل الميداني وتعزيز الشراكات الدولية وتطوير البنية التحتية، عوض الانجرار وراء السجالات الإعلامية. وتؤكد العقيدة الدبلوماسية المغربية أن الشراكات الحقيقية تُبنى على الاحترام المتبادل للسيادة، وأن المملكة ماضية في مسارها التنموي المستقل الذي يرتكز على مواردها وموقعها الجغرافي وقرارها الوطني السيادي.








التعليقات
0 تعليق