أثارت التصريحات الأخيرة لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية، وذلك على خلفية كشفه عن توجيهه طلباً للملك محمد السادس للاستفسار حول أحداث سبتة، مؤكداً أنه لا يزال ينتظر رداً على ذلك. جاءت هذه التصريحات التي تم تداولها في 16 و17 غشت 2026، لتفتح نقاشاً حول طبيعة العلاقة بين العمل السياسي والمؤسسة الملكية.
وعلى الرغم من تأكيد بنكيران في حديثه على احترامه للمقام الملكي، إلا أن أسلوب طرحه للقضية أمام الرأي العام أثار انتقادات واسعة. ويرى مراقبون أن تحويل المراسلات مع أعلى سلطة في البلاد إلى مادة إعلامية يضع المؤسسة الملكية في غير موقعها الدستوري، وهو ما اعتبره البعض تجاوزاً للأعراف السياسية التي يُفترض برجل دولة سابق أن يلتزم بها.
ويؤكد الدستور المغربي في فصوله، لا سيما الفصل 42 والفصل 46، على المكانة السامية للملك كرمز لوحدة الأمة، مع ضرورة توقير شخصه. وفي هذا السياق، يرى منتقدو بنكيران أن الدستور يوفر آليات واضحة للمساءلة عبر البرلمان، من خلال الأسئلة الموجهة للحكومة أو تشكيل لجان تقصي الحقائق، مما يجعل التوجه للملك بهذه الصيغة العلنية أمراً يفتقر إلى الحصافة السياسية.
ويشير متابعون إلى أن خطورة خطاب بنكيران تكمن في فتح باب التأويلات أمام الجمهور، وتحويل النقاش من البحث عن حقيقة أحداث سبتة إلى تساؤلات حول طبيعة العلاقة مع المؤسسة الملكية. ويُستحضر في هذا الصدد تصريحات سابقة لبنكيران في 2015، حيث كان يشدد على ضرورة التمييز في التعامل مع المؤسسات وعدم إقحام الملك في السجالات الحزبية اليومية.
وختاماً، يشدد المراقبون على أن ممارسة المعارضة حق مشروع يكفله القانون، بشرط الالتزام بالمسؤولية المؤسساتية. فالمغرب يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية تتطلب نقاشاً عميقاً داخل قبة البرلمان ومؤسسات الدولة، بعيداً عن تحويل اسم الملك إلى طرف في صراعات حزبية أو وسيلة ضغط سياسي، وهو ما يفرض على الفاعلين السياسيين استحضار أبجديات العمل الديمقراطي والتحفظ الذي تقتضيه المصلحة الوطنية.








التعليقات
0 تعليق