أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، بشأن المغرب تساؤلات واسعة حول خلفياتها وأهدافها الحقيقية، خاصة بعد ربطه بين تدفقات المهاجرين غير النظاميين من إسبانيا وضرورة توجيه الأنظار نحو الرباط. واعتبر تاياني في تصريحاته أن “المشكلات تأتي من هناك”، مبرراً بذلك إجراءات روما الأمنية المشددة على القادمين من إسبانيا، ومحذراً من مخاطر أمنية مرتبطة بـ”إرهابيين محتملين”.
تأتي هذه المواقف في أعقاب التوترات التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر شهر يوليو الماضي، حيث أدت محاولات العبور الجماعي إلى فرض إيطاليا تفتيشات انتقائية على الرحلات القادمة من إسبانيا، مما دفع مدريد للرد بإجراءات مماثلة، وهو ما حول الملف إلى أزمة أوروبية حول حرية التنقل في فضاء شنغن.
على الرغم من هذا السجال، أشاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والمجلس الأوروبي بالتعاون الأمني المغربي، الذي نجح في إحباط محاولات عبور جديدة في منتصف أغسطس، مما يجعل تحميل الرباط مسؤولية ما يحدث أمراً يثير استغراب العديد من المراقبين الذين يرون في الخطاب الإيطالي محاولة لإقحام المغرب في صراع إيطالي إسباني داخلي.
وتفاعلت الجالية المغربية في إيطاليا مع هذه التطورات، حيث رفضت شبكة الجمعيات المغربية هناك اختزال قضية الهجرة في اتهامات موجهة للمغرب. يأتي هذا في ظل أجواء مشحونة مسبقاً، تغذيها شكاوى الطلبة المغاربة من صعوبة الحصول على تأشيرات الدراسة، فضلاً عن الاحتجاجات التي أعقبت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير في بولونيا أثناء تدخل أمني، مما زاد من حساسية الجالية تجاه ربط الهجرة بالخطر الأمني.
ويتباين التحليل حول دوافع تاياني؛ فبينما يرى حسن أبو حرش، المسؤول في حزب “فورزا إيطاليا”، أن التصريحات موجهة أساساً لإسبانيا لحثها على ضبط حدودها وأن القضية تضخمت إعلامياً، يرى الخبير الجيوسياسي أمين سوسي العلوي أن صدور الكلام عن وزير خارجية يمنحه صبغة رسمية، مشيراً إلى إمكانية وجود مزايدات سياسية يمينية داخل إيطاليا تسعى لاستغلال ملف الهجرة لكسب الناخبين.
ورغم غياب رد فعل رسمي من الرباط حتى الآن، يؤكد الخبراء أن العلاقات المغربية الإيطالية تظل استراتيجية ومتشعبة، تشمل مجالات التجارة والاستثمار والأمن. ويبقى التساؤل قائماً عما إذا كان هذا السجال سيبقى في إطاره الإعلامي أم أنه ينذر بتحول في الخطاب الإيطالي تجاه المغرب، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بضبط الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.








التعليقات
0 تعليق