وجهت وزارة الداخلية تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال بضرورة تحصين برامج التنمية الترابية المندمجة من أي استغلال سياسي أو انتخابي، مطالبة إياهم بالبدء الفوري في صياغة جيل جديد من هذه المخططات التنموية، استناداً إلى مقاربة تشاركية ترتكز على تشخيص دقيق للحاجيات الفعلية للمناطق، وإشراك كافة الفاعلين المحليين والمؤسساتيين في تحديد الأولويات.
تأتي هذه الخطوة في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش لسنة 2025، والتي أكدت على ضرورة الانتقال إلى مرحلة متقدمة في معالجة الفوارق المجالية والاجتماعية، وربط المبادرات التنموية بالخصوصيات المحلية لكل منطقة. وتأتي هذه التوجيهات في وقت حساس يتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية، مما يفرض وضع حاجز فاصل بين تدبير المشاريع التنموية والحسابات السياسية الضيقة، لضمان توجيه الاستثمارات بناءً على مؤشرات التنمية لا على اعتبارات حزبية.
وتشدد الدورية الوزارية على أن البرامج الجديدة يجب أن تتجاوز منطق النماذج الموحدة، لتعتمد على تشخيص واقعي يراعي الإمكانات والخصاص في كل إقليم. وقد تم وضع التشغيل والاستثمار المحلي في صدارة الأولويات، إلى جانب تعزيز الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مع إيلاء أهمية قصوى لتدبير الموارد المائية بشكل استباقي ومستدام، نظراً لدورها الحاسم في استقرار السكان ودعم الأنشطة الاقتصادية.
كما أكدت الوزارة على ضرورة تبني مقاربة تشاركية موسعة تضم المنتخبين، المصالح الخارجية، الجامعات، والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني، لضمان جودة القرارات التنموية. وشددت على أهمية تحيين المعطيات الإحصائية لتفادي الاستناد إلى بيانات متجاوزة، مع التركيز على المناطق القروية والمجالات الهشة التي تعاني من نقص في البنيات التحتية، لضمان تحقيق عدالة مجالية حقيقية.
وفي هذا الإطار، لم يعد التأهيل الترابي يقتصر على إنجاز مشاريع متفرقة، بل أصبح مفهوماً مندمجاً يربط بين مختلف القطاعات لضمان فعاليتها. وتضع هذه التوجيهات المسؤولية كاملة على عاتق الولاة والعمال والمنتخبين، حيث لن يقاس نجاح البرامج بحجم الميزانيات المرصودة، بل بالأثر الملموس على حياة المواطنين، ومدى قدرة هذه المشاريع على تقليص الفوارق وتحسين مؤشرات التنمية البشرية بعيداً عن أي توظيف سياسي.








التعليقات
0 تعليق