تستعد المؤسسة التشريعية في إسبانيا لاستقبال عدد من وزراء حكومة بيدرو سانشيز، وذلك في إطار سلسلة من جلسات المساءلة البرلمانية المكثفة المقررة في أواخر شهر غشت الجاري. وتأتي هذه التحركات النيابية بهدف تسليط الضوء على التدبير الحكومي لتدفقات المهاجرين نحو مدينة سبتة، ومناقشة التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بهذا الملف، بالإضافة إلى بحث وضعية القاصرين ومستقبل العلاقات الثنائية مع المغرب.
ومن المقرر أن تشهد قبة البرلمان استجواب ثمانية وزراء في الفترة ما بين 25 و31 غشت 2026، حيث تشمل قائمة المسؤولين قطاعات حيوية تتنوع بين الدفاع والداخلية والخارجية، وصولاً إلى الصحة والعدل والهجرة والمساواة والطفولة. وتتزامن هذه الجلسات مع استئناف العمل الحكومي عقب العطلة الصيفية، حيث من المنتظر أن يتصدر ملف سبتة جدول أعمال مجلس الوزراء برئاسة بيدرو سانشيز.
وتفتتح وزيرة الدفاع، مارغريتا روبليس، جولة الاستماع يوم 25 غشت، إذ يُنتظر منها تقديم إيضاحات حول الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الوزارة في ظل حالة الاستنفار التي شهدتها المدينة. وفي 27 غشت، يمثل وزير الرئاسة والعدل، فيليكس بولانيوس، إلى جانب وزيرة الصحة، مونيكا غارسيا، أمام النواب، لمناقشة الجوانب القانونية والتنسيق البرلماني، بالإضافة إلى التحديات الصحية والخدماتية التي تفرضها أعداد المهاجرين الوافدين.
وتصل وتيرة المساءلة ذروتها يوم 28 غشت، بمثول وزراء الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، والخارجية خوسيه مانويل ألباريس، والإدماج والهجرة إلما سايث. وسيكون مارلاسكا مطالباً بشرح تفاصيل إدارة الحدود والتدابير الأمنية المتبعة، بينما سيواجه ألباريس أسئلة حول التنسيق الدبلوماسي مع المغرب. من جانبها، ستكون وزيرة الإدماج تحت ضغط استفسارات النواب حول ظروف الإيواء ومساطر التعامل مع طلبات الحماية الدولية.
ويبرز ملف نقل 500 فتاة قاصر إلى داخل الأراضي الإسبانية كأحد أكثر القضايا إثارة للجدل، وهو ما سيتم تناوله في الجلسة الختامية يوم 31 غشت، بحضور وزيرة المساواة آنا ريدوندو، ووزيرة الشباب والطفولة سيرا ريغو. وسيركز النقاش في هذا المحور على توفير الحماية القانونية للقاصرات وتدبير مراكز الاستقبال، بعيداً عن الحلول الجماعية التي قد تخالف الضمانات القانونية الفردية.
وتعكس هذه الاستدعاءات البرلمانية الواسعة إدراك النواب بأن أحداث سبتة تجاوزت البعد الأمني البسيط لتتحول إلى معضلة متعددة الأبعاد. فبينما يراقب البرلمان قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الحدود، تظل التساؤلات قائمة حول مدى فعالية التنسيق الحكومي والالتزامات الإنسانية تجاه المهاجرين، وهو ما سيشكل محور نقاشات سياسية حاسمة خلال الأيام الأخيرة من الشهر الجاري.








التعليقات
0 تعليق