في سابقة من نوعها داخل الساحة السياسية الوطنية، قرر وائل محمد عواد، الأمين العام لحزب القوات المواطنة، التخلي عن منصبه القيادي داخل حزبه من أجل خوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مرتدياً قميص حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
هذه الخطوة تتجاوز في أبعادها ظاهرة الترحال السياسي المألوفة التي تقتصر عادة على القواعد والمستشارين، لتصل إلى هرم المسؤولية الحزبية. ويلاحظ المراقبون وجود فجوة أيديولوجية بين التنظيمين، حيث ينتقل المسؤول من حزب يتبنى توجهات الوسط واليمين إلى أحد أعرق أحزاب الكتلة اليسارية، في خطوة لا يربطها سوى تشابه لفظي في تسمية التنظيمين.
وتكشف هذه الواقعة عن تنامي النزعة البراغماتية في العمل السياسي، حيث أصبحت الحسابات الانتخابية وتأمين التزكيات الحزبية ذات الكفاءة اللوجستية والانتخابية تعلو فوق المبادئ المرجعية والبرامج التأسيسية للأحزاب، مما يدفع الفاعلين للبحث عن “ماكينات” انتخابية تضمن لهم الوصول إلى قبة البرلمان.
من زاوية قانونية، تفتح هذه الواقعة باب النقاش مجدداً حول ثغرات الترسانة التشريعية التي تضبط التنقلات الحزبية، وبالأخص الفصل 61 من دستور 2011. ورغم صرامة الدستور في تجريد البرلمانيين من مقاعدهم حال تغيير انتماءاتهم بعد الانتخابات، إلا أن التحركات وتغيير الاصطفافات قبل إيداع الترشيحات تظل في منطقة رمادية قانونية، مما يتيح للمرشحين مساحة واسعة للمناورة.
ويثير هذا القرار تساؤلات حول مآل حزب القوات المواطنة في ظل غياب قائده عن قيادة معركته الانتخابية، بينما تعكس الخطوة مساعي حزب الاتحاد الاشتراكي لتعزيز حضوره الانتخابي عبر سياسة استقطاب واسعة.
وفي الوقت ذاته، يجد الناخب المغربي نفسه أمام مشهد سياسي يزداد ضبابية، حيث باتت الفوارق البرامجية بين الهيئات السياسية تتلاشى، وهو أمر يخشى متابعون أن يؤثر بشكل مباشر على نسب المشاركة في الاستحقاقات القادمة.








التعليقات
0 تعليق