صدر حديثاً مؤلف جديد للباحث عمر إذثنين تحت عنوان “المسرح الأمازيغي بالمغرب: من النشأة إلى الانتشار”، ليقدم بذلك إضافة نوعية للمكتبة المغربية من خلال توثيق مسار عقود من الإبداع المسرحي الأمازيغي، في محاولة لجمع شتات الذاكرة الفنية التي ظلت موزعة بين نصوص وشهادات ووثائق متباعدة.
يتناول الكتاب في صفحاته الـ 194 الموزعة على ستة فصول، تطور هذا الفن عبر تتبع جذوره الأولى وتحولاته التاريخية، مع التركيز على الأشكال التراثية الفرجوية التي مهدت الطريق لظهور الممارسة المسرحية الحديثة. ويؤكد المؤلف أن المسرح الأمازيغي لم يولد من فراغ، بل كان نتاج تفاعل عميق مع تحولات اجتماعية وثقافية، حيث استلهم المبدعون أدواتهم من الموروث الشعبي مع تبني تقنيات مسرحية معاصرة.
ويخصص الباحث حيزاً مهماً لمناقشة دينامية الفرق المسرحية وعلاقتها بالجمهور، معتبراً أن نجاح هذا الفن رهين بقدرته على تحقيق تفاعل حقيقي مع المتلقي. كما يستحضر الكتاب دور المهرجانات، وعلى رأسها المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي بأكادير، في صقل التجارب وتوفير منصات للعرض والتبادل الفني، مما ساهم في استمرارية هذا المشهد.
ويتميز الإصدار ببعد توثيقي دقيق يظهر في ملاحقه الثلاثة، حيث يرصد الملحق الأول الإنتاجات المسرحية بين سنتي 1977 و2007، بينما يوثق الثاني قائمة الفرق الناشطة في المجال حتى عام 2010. أما الملحق الثالث، فيقدم مداخلات للباحث الصافي مومن علي، مسلطاً الضوء على نص “أوسان صميدنين” (الأيام الباردة) الصادر سنة 1983، والذي يُعد أول نص مسرحي أمازيغي مطبوع.
يخلص هذا العمل إلى أن المسرح الأمازيغي هو ثمرة جهود تراكمية لمبدعين وفعاليات ثقافية، معتبراً الكتاب مرجعاً للباحثين الراغبين في دراسة التحولات الفنية واللغوية في المغرب. ويشكل الكتاب بهذا الطرح جسراً يربط بين الذاكرة الفنية والأجيال الجديدة، مؤكداً أن توثيق هذه المسيرة يعد ضرورة لفهم الحاضر واستشراف مستقبل المسرح الأمازيغي ضمن المشهد الثقافي الوطني.








التعليقات
0 تعليق