تتجه الأنظار نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، حيث بدأت الإجراءات العملية تتخذ طابعاً رقمياً يهم مغاربة العالم، وذلك من خلال تفعيل منصة إلكترونية تتيح لهم إنجاز وكالات التصويت عن بعد، مما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذه الخطوة على حجم المشاركة السياسية للجالية.
تستند هذه الآلية إلى المادة 72 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، التي تسمح للناخب المقيم بالخارج بتفويض شخص آخر للتصويت نيابة عنه داخل المغرب. وتتطلب المسطرة إدخال البيانات الشخصية عبر المنصة الرقمية المخصصة، ليتم بعد ذلك التحقق منها وإرسال نسخة من الوكالة إلى الناخب في المغرب، مع إشعار السلطات المحلية لضمان اعتمادها يوم الاقتراع.
ويرى مراقبون أن تبسيط المساطر الإجرائية يعكس توجهاً رسمياً نحو إدماج مغاربة العالم في المسار الانتخابي، وهو توجه سبق أن دعمه المجلس الدستوري كخطوة لتعزيز الحقوق السياسية لهذه الفئة. ومع ذلك، تبقى التحديات قائمة؛ إذ لا يضمن التيسير التقني وحده تحول الجالية إلى قوة انتخابية مؤثرة ما لم يقترن ذلك برغبة حقيقية لدى الناخبين في المشاركة.
وتواجه الأحزاب السياسية تحدياً من نوع خاص، يتمثل في كيفية استقطاب ناخبين يعيشون خارج دوائرها الجغرافية والاجتماعية. فالمطلوب يتجاوز مجرد توفير تقنيات التصويت إلى تقديم خطاب سياسي وبرامج تلامس اهتمامات مغاربة العالم، الذين يواجهون تحديات تختلف عن تلك التي يعيشها المواطنون داخل المملكة.
ويبقى الرهان معلقاً على مدى تفاعل الجالية مع هذه الإمكانية الرقمية، وما إذا كانت ستساهم في تقليص الهوة بين الناخب بالخارج والعملية السياسية. فبينما تسهل التكنولوجيا المسار الإجرائي، يظل التأثير الانتخابي رهيناً بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على إقناع هذه الفئة بأن أصواتهم قادرة على إحداث تغيير ملموس في المشهد الوطني.








التعليقات
0 تعليق