في إطار التعديل الحكومي الذي شهده المغرب بتاريخ 23 أكتوبر 2024، وقع الاختيار على أمل فلاح السغروشني لتولي حقيبة الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلفاً لغيثة مزور. ويأتي هذا التعيين في سياق استراتيجي يهدف إلى ضخ دماء جديدة في قطاع حيوي، معتمدين على خبرة دولية وازنة في مجال الذكاء الاصطناعي لقيادة قاطرة الرقمنة وتحديث الإدارة العمومية.
تتمتع السغروشني بسجل أكاديمي ومهني حافل، حيث انتقلت من مقاعد الدراسة بالرباط إلى كبريات الجامعات الفرنسية، متوجة مسارها العلمي بدكتوراه في المعلوميات من جامعة بيير وماري كوري عام 1991. كما شغلت منصب أستاذة من الدرجة الاستثنائية بجامعة السوربون، وأدارت فريق “النظم متعددة الوكلاء” لمدة 15 عاماً، بالإضافة إلى رئاستها للمؤتمر العالمي AAMAS 2020 بنيوزيلندا، مما جعلها اسماً بارزاً في الأوساط العلمية الدولية.
قبل انضمامها للحكومة، قادت السغروشني المركز الدولي للذكاء الاصطناعي بالمغرب التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حيث عملت على تعزيز الرؤية القائلة بأن الابتكار التكنولوجي في المستقبل سينطلق من القارة الإفريقية. وقد حظيت بتقدير مؤسساتي رفيع بتعيينها عضواً في المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي عام 2022، إلى جانب ترشيحها لجائزة “امرأة السنة” إفريقياً ضمن جوائز “بيركلي” العالمية عام 2021.
ولا يقتصر اهتمام الوزيرة الجديدة على الجانب التقني المحض، بل تولي أهمية بالغة للأبعاد الأخلاقية والإنسانية للتكنولوجيا من خلال عضويتها في اللجنة العالمية لأخلاقيات المعرفة العلمية والتكنولوجية التابعة لليونسكو. وتدعو السغروشني باستمرار إلى تطوير تقنيات تحفظ الكرامة الإنسانية، مع التركيز على قضايا الإدماج المجتمعي وتمكين النساء عبر الحلول الرقمية، وهو التوجه الذي رسخته خلال مسيرتها الأكاديمية والمهنية السابقة.
يُذكر أن الوزيرة راكمت إنتاجاً فكرياً غزيراً يتجاوز 24 كتاباً ومئات الأوراق البحثية، وتتقاطع مسيرتها المهنية مع ارتباط عائلي وثيق بعمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. وتواجه الوزيرة اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في نقل خبراتها الأكاديمية العميقة إلى واقع الإدارة العمومية المغربية، سعياً لتجاوز التحديات البيروقراطية وتحقيق انتقال رقمي ملموس.








التعليقات
0 تعليق