عاد الحديث مجدداً عن مشروع متحف تيميتار بمدينة أكادير، الذي ظل لسنوات حبيس الأوراق والبرامج التخطيطية دون أن يرى النور، رغم الرهانات الكبيرة التي عُلقت عليه لإبراز الهوية الأمازيغية كركيزة أساسية في العرض السياحي والثقافي للمدينة. وبينما عرفت البنية التحتية والمرافق الحضرية بالمدينة تحولات ملموسة، بقي هذا المرفق الثقافي غائباً عن المشهد الميداني.
كان المخطط الأصلي يهدف إلى إحداث مؤسسة ثقافية متميزة في قلب المنطقة السياحية، تتيح للزوار والباحثين نافذة للتعريف بالتراث الأمازيغي وعاداته وفنونه. وقد صيغ المشروع ليكون فضاءً عصرياً يزاوج بين الهندسة المعمارية الحديثة وعمق الموروث المحلي، مما كان سيمنح أكادير وجهة جذب إضافية تتجاوز نطاق السياحة الشاطئية التقليدية.
رُصدت لهذا المشروع ميزانية تقدر بنحو 14.7 مليون درهم، ضمن مخطط التنمية الحضرية للفترة ما بين 2020 و2024، مع جدول زمني محدد للإنجاز لا يتجاوز 18 شهراً. ومع ذلك، فإن انقضاء هذه المدة دون انطلاق الأشغال أو ظهور معالم البناء أثار تساؤلات جدية لدى المتتبعين حول الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر.
يتمتع الموقع المقترح للمتحف، المتاخم لشارع وادي سوس، بموقع استراتيجي كان من المفترض أن يجعله قبلة سهلة الوصول للسياح الراغبين في اكتشاف التاريخ والثقافة المحلية. ومع تنامي الطلب العالمي على السياحة الثقافية، تبرز الحاجة الملحة إلى مثل هذه الفضاءات التي لا تكتفي بالعرض، بل تعمل كمؤسسات تفاعلية تساهم في إثراء التجربة السياحية للزوار.
تتزايد اليوم علامات الاستفهام حول مصير التصورات الأولية للمشروع، وما إذا كانت خضعت لتعديلات جوهرية أو إعادة دراسة، أم أن العراقيل التقنية والمالية حالت دون تفعيلها على أرض الواقع. ومع اقتراب أكادير من مرحلة تطوير جديدة لبنياتها، يصبح توضيح مآل هذا المرفق ضرورة ملحة لتعزيز جاذبية المدينة.
يبقى التساؤل قائماً حول التوقيت الفعلي لتحويل هذا التصميم إلى صرح ثقافي ملموس، خاصة في ظل غياب توضيحات رسمية تكشف عن أسباب التأخير. ويظل الأمل معقوداً على أن يتجاوز المشروع مرحلة الجمود، ليساهم في نهاية المطاف في تعزيز المشهد الثقافي وتكريس الهوية الأمازيغية في قالب عصري يليق بطموحات المدينة.








التعليقات
0 تعليق