شهدت مدن فرنسية عدة حالة من التوتر الشديد على خلفية احتجاجات طلابية واسعة، تطورت في بعض محطاتها إلى مواجهات ميدانية بين التلاميذ وقوات الأمن. وقد أسفرت هذه الأحداث عن اعتقال نحو 440 شخصاً، غالبيتهم من القاصرين، بالتزامن مع إصابة 48 عنصراً من الشرطة خلال محاولات تفريق المحتجين.
بدأ الحراك من ضواحي باريس قبل أن يمتد ليشمل حوالي 400 مؤسسة تعليمية في مختلف أنحاء البلاد. ويحتج التلاميذ على ما يصفونه بتردي ظروف التمدرس، مستشهدين بالاكتظاظ داخل الفصول، ونقص الأطر التربوية، وطول ساعات الدراسة، بالإضافة إلى التحديات التي فرضتها موجات الحرارة الأخيرة على البنية التحتية للمدارس.
اتسمت بعض التحركات بالحدة، حيث سجلت السلطات عمليات رشق بالحجارة وإضرام للنيران في حاويات النفايات، وصولاً إلى استخدام مواد خطيرة مثل حمض الهيدروكلوريك في سبع وقائع موثقة ضد رجال الأمن. هذا التصعيد دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، مع التأكيد على فتح تحقيقات قضائية في التجاوزات المسجلة.
تتزامن هذه الاضطرابات مع حراك اجتماعي ونقابي أوسع، حيث خرج آلاف الموظفين في القطاع العام وعناصر الإطفاء للاحتجاج، مطالبين بتحسين أوضاعهم المهنية قبل الكشف عن موازنة عام 2027. وقد تراوحت تقديرات أعداد المتظاهرين بين 30 ألفاً وفق الشرطة في باريس، و300 ألف بحسب النقابات على المستوى الوطني.
تواجه الحكومة الفرنسية حالياً ضغوطاً متزايدة نتيجة تداخل المطالب التعليمية والاجتماعية، وسط اتهامات رسمية لبعض الأطراف السياسية بتأجيج الوضع. وفي الوقت الذي تشدد فيه السلطات على حماية الحق في التظاهر مع رفض العنف، يرى المحتجون أن تحركاتهم هي تعبير مشروع عن استياء تراكم من واقع المؤسسات التعليمية والظروف الاجتماعية الراهنة.








التعليقات
0 تعليق