أشاد صندوق النقد الدولي بالخطوة التي اتخذتها كل من الولايات المتحدة والصين بتمديد هدنتهم التجارية لشهرين إضافيين، مؤكداً أن هذا التوجه يمنح الأسواق والشركات العالمية جرعة من الوضوح اللازم في ظل ظروف اقتصادية دقيقة. ويأتي هذا التطور في أعقاب اتفاق يقضي باستمرار الهدنة حتى العاشر من يناير 2027، مع فتح المجال لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع تقدر قيمتها بـ 60 مليار دولار.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في الأول من أكتوبر 2026، شددت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، على أهمية هذا الاتفاق في تحسين القدرة على التنبؤ بمسار التجارة الدولية. وأوضحت أن هذه التفاهمات توفر إطاراً عملياً يتيح للمؤسسات الاقتصادية اتخاذ قراراتها الاستثمارية والتجارية بناءً على معطيات أكثر استقراراً، معربةً عن نية الصندوق متابعة تنفيذ هذه الإجراءات عن كثب نظراً لغياب التفاصيل التنفيذية النهائية.
ويستهدف الاتفاق خفض الرسوم على بضائع غير استراتيجية بقيمة 30 مليار دولار لكل طرف، حيث تشمل القائمة الأمريكية منتجات زراعية وغذائية ومعدات طبية، بينما تضم الصادرات الصينية ألعاباً وأجهزة منزلية. ورغم ذلك، حرص الجانبان على استثناء القطاعات الحساسة، مثل أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، من هذه التخفيضات، مما يؤكد أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة.
من جانبها، اعتبرت وزارة التجارة الصينية أن هذه الفترة الإضافية تساهم في تهيئة بيئة سياسية واقتصادية أكثر استقراراً، مما يتيح للطرفين تقييم التفاهمات ومواصلة الحوار حول الملفات العالقة. ويأتي هذا التمديد تتويجاً لمحادثات رفيعة المستوى شملت أيضاً قضايا الاستثمار والذكاء الاصطناعي، بهدف منع أي تصعيد مفاجئ قد يربك سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الرغم من الترحيب الدولي، يظل المحللون حذرين في تقييمهم، مشيرين إلى أن هذه الهدنة لا تعني إنهاء الحرب التجارية، حيث تظل مستويات الرسوم الجمركية مرتفعة مقارنة بما كانت عليه سابقاً. وسيبقى التطبيق الفعلي على أرض الواقع هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح واشنطن وبكين في تحويل هذا التقارب السياسي إلى مكاسب اقتصادية ملموسة تخدم استقرار الاقتصاد العالمي.








التعليقات
0 تعليق