تجد الحكومة الكندية نفسها أمام تحديات وجودية متصاعدة تهدد تماسك الاتحاد الفدرالي، وذلك في ظل تنامي الأصوات المطالبة بالانفصال في مقاطعتي كيبيك وألبرتا. ويأتي هذا الضغط السياسي في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء مارك كارني لاحتواء خلافات داخلية معقدة تتقاطع مع ضغوط اقتصادية خارجية.
وفي كيبيك، أعاد صعود الحزب الكيبيكي بقيادة بول سان-بيار بلاموندون إلى سدة الحكم قضية الاستقلال إلى واجهة النقاش العمومي. وعلى الرغم من أن مؤشرات الرأي العام لا تظهر حالياً أغلبية مطلقة تدعم الانفصال، إلا أن وجود تيار استقلالي في السلطة أعاد خيار الاستفتاء إلى طاولة القرار السياسي.
وبخصوص التوجهات المستقبلية، ربط بلاموندون خطوة إجراء استفتاء جديد بمتغيرات المشهد الإقليمي، حيث يفضل التريث حتى انقضاء ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتكشف هذه الاستراتيجية عن وعي القيادة الكيبيكية بمدى ارتباط مصير المقاطعة بالظروف الاقتصادية والسياسية التي تحكم العلاقات الكندية الأمريكية.
وعلى الضفة المقابلة من البلاد، تتبنى مقاطعة ألبرتا نهجاً انفصالياً مختلفاً يرتكز بشكل أساسي على خلفيات اقتصادية. وتتغذى هذه النزعة من التوترات المستمرة مع الحكومة الفدرالية بشأن ملفات الطاقة، السياسات البيئية، والضرائب، بالإضافة إلى الجدل القائم حول كيفية توزيع الثروة الوطنية.
وبينما يستمد المشروع الاستقلالي في كيبيك جذوره من الهوية واللغة، تبرز ألبرتا مطالبها من بوابة المصلحة الاقتصادية ومكانة قطاع النفط. ومن المقرر أن تخضع هذه التوجهات لاختبار شعبي حقيقي في 19 أكتوبر المقبل، وهو التاريخ الذي حددته ألبرتا لتصويت مرتقب سيحدد مسار علاقتها بالاتحاد الكندي.








التعليقات
0 تعليق