انطلقت يوم الأربعاء 4 نونبر 2026 أشغال جلسات المحكمة العليا البريطانية، للنظر في الطعن القانوني الذي تقدمت به هدى عموري، المؤسسة المشاركة لحركة “فلسطين أكشن”، وذلك في مسعى لإلغاء قرار الحكومة القاضي بحظر التنظيم وتصنيفه ضمن قائمة الكيانات الإرهابية، وهي القضية التي تضع موازين حرية التعبير والاحتجاج السياسي في المملكة المتحدة على المحك.
وتزامن انعقاد الجلسة مع وقفة احتجاجية نظمها متعاطفون مع الحركة أمام مقر المحكمة في لندن، حيث أقدم المشاركون على الاعتصام عند المداخل، مما أدى إلى تدخل الشرطة وتوقيف حوالي 20 شخصاً. وتشير البيانات الصادرة عن منظمة “ديفند أور جورييرز” إلى أن إجمالي الاعتقالات المرتبطة بهذا الملف قد بلغ نحو 4200 حالة منذ يوليوز 2025. كما سجلت لندن نهاية الأسبوع الماضي توقيف ما يزيد عن 300 محتج، في ظل استمرار التظاهرات التي شملت أطيافاً متنوعة من المجتمع، بما في ذلك شخصيات عامة مثل الناشطة السويدية غريتا تونبرغ.
من جانبه، دفع المحامي رضا حسين، الموكل بالدفاع عن الحركة، بعدم تناسب إجراءات الحكومة مع طبيعة أنشطة التنظيم التي انطلقت عام 2020. وأشار الدفاع إلى أن وزارة الداخلية اعتمدت في قرارها على ثلاث وقائع فقط من أصل 385 نشاطاً، معتبراً أن الحركة تستهدف الممتلكات دون المساس بسلامة الأفراد. كما استند الدفاع إلى سوابق تاريخية لحركات نضالية بريطانية، مؤكداً أن العمل المباشر لا يبرر قانونياً إدراج التنظيم ضمن قوائم الإرهاب.
في المقابل، بررت الحكومة البريطانية قرارها بالنظر إلى سلسلة من العمليات التي طالت منشآت حيوية، شملت قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في يونيو 2025، ومرافق تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” في غشت 2024، إضافة إلى واقعة استهداف ملعب غولف مملوك لدونالد ترامب في إسكتلندا خلال مارس 2025. ويضع هذا التصنيف الحركة في مصاف تنظيمات أخرى مثل القاعدة وحزب الله، مما يترتب عليه تجريم أي شكل من أشكال الدعم العلني لها.
ويشهد المسار القضائي حالة من التباين، حيث سبق للمحكمة العليا في فبراير أن اعتبرت الحظر غير متناسب، قبل أن تأتي محكمة الاستئناف في يونيو لتؤيد القرار، معتبرة أن أنشطة الحركة تنطوي على عنف غير قانوني. وفي سياق متصل، دخلت منظمات مثل “كوميونيتي سيكيوريتي تراست” و”جويش ليدرشيب كاونسل” على خط القضية، معتبرة أن تحركات الحركة تشكل تهديداً للجالية اليهودية.
يُذكر أن القوانين البريطانية تفرض عقوبات صارمة قد تصل إلى 14 سنة سجناً بتهمة الانتماء للحركة أو تنظيم فعالياتها. وقد امتدت تداعيات الحظر لتشمل قطاع النشر، حيث أوقفت دار “فابر” توزيع كتب الكاتبة سالي روني بسبب قرارها التبرع بعائدات مؤلفاتها للحركة. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحكمة العليا حتى الخميس، بينما أكدت هدى عموري عزمها على رفع الملف للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في حال عدم التوصل إلى حكم لصالحها.








التعليقات
0 تعليق