إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

تجار الجملة بالمغرب يترقبون استقرار المبيعات في 2026

نُشر في

هجر إمغري

يترقب تجار الجملة بالمغرب الفصل الثالث من سنة 2026 بتوقعات يغلب عليها الحذر والاستقرار، في ظل مؤشرات تعكس تمسك جزء كبير من الفاعلين في القطاع بمستويات النشاط الحالية، مقابل توقعات محدودة بارتفاع المبيعات خلال الفترة المقبلة. وتكشف هذه التقديرات عن صورة متوازنة نسبيا للسوق، مع استمرار وجود تفاوت واضح بين مختلف فروع تجارة الجملة بحسب طبيعة المنتجات وحجم الطلب عليها.

ويتوقع 68 في المائة من تجار الجملة استقرار حجم إجمالي مبيعاتهم خلال الفصل الثالث من السنة، بينما يرجح 21 في المائة منهم تسجيل ارتفاع في المبيعات. وتعكس هذه النسب حالة من الترقب داخل القطاع، حيث يبدو أن غالبية المهنيين لا تنتظر تحولا كبيرا في مستوى النشاط التجاري، في وقت تراهن فيه فئة أخرى على تحسن الطلب وتحقيق نتائج أفضل مقارنة بالفترة السابقة.

ويرتبط هذا الوضع أساسا بتطور مبيعات عدد من فروع تجارة الجملة، إذ ينتظر أن تستفيد بعض الأنشطة من تحسن الطلب خلال المرحلة المقبلة، خصوصا تجارة الجملة المتخصصة وتجارة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ. وفي المقابل، تظل بعض الأنشطة تحت ضغط توقعات أقل تفاؤلا، وفي مقدمتها تجارة تجهيزات الإعلام والاتصال بالجملة، التي يرجح أن تعرف مبيعاتها تراجعا خلال الفترة نفسها.

ويعكس هذا التباين طبيعة التحولات التي يشهدها سوق الجملة، حيث لا تسير جميع القطاعات بالوتيرة نفسها، بل تتأثر المبيعات بتغير حاجيات المستهلكين، ومستوى الطلب لدى التجار، وتطور النشاط الاقتصادي بشكل عام. ولذلك، فإن استقرار المؤشر العام لا يعني بالضرورة استقرار جميع الفروع، وإنما يخفي وراءه تحركات مختلفة بين الأنشطة التجارية.

وتشير توقعات المهنيين كذلك إلى أن دفاتر الطلب ستظل في مستوى عادي خلال الفصل الثالث من 2026، حيث يرى 73 في المائة من تجار الجملة أن حجم الطلبات لن يعرف تغيرا كبيرا. ويعطي هذا المعطى صورة عن سوق يسير بوتيرة مستقرة، دون مؤشرات قوية على حدوث طفرة في الطلب أو تراجع حاد يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة.

ويبدو أن الاستقرار سيمتد أيضا إلى سوق الشغل داخل شركات تجارة الجملة، بعدما توقع 79 في المائة من التجار بقاء عدد المشتغلين دون تغيير خلال الفترة المقبلة. ويعني ذلك أن أغلب المقاولات العاملة في هذا المجال لا تتجه حاليا إلى توسيع كبير لفرقها، كما لا تظهر لديها مؤشرات قوية على تقليص أعداد العاملين، وهو ما ينسجم مع حالة الاستقرار التي تطبع توقعات النشاط التجاري.

وتبرز معطيات الفصل الثاني من سنة 2026 بدورها صورة قريبة من هذه التوقعات، بعدما سجلت مبيعات تجارة الجملة في السوق الداخلي، وفق تقديرات المهنيين، استقرارا لدى 60 في المائة منهم، مقابل ارتفاع لدى 21 في المائة. وتؤكد هذه النتائج استمرار هيمنة الاستقرار على المشهد التجاري، مع وجود قطاعات استطاعت تحقيق أداء أفضل خلال الفترة الماضية.

وساهم ارتفاع مبيعات بعض الأنشطة في دعم حركة تجارة الجملة خلال الفصل الثاني، خاصة تجارة تجهيزات صناعية أخرى بالجملة وتجارة اللوازم المنزلية بالجملة. وفي الجهة المقابلة، شهدت أصناف أخرى من تجارة الجملة المتخصصة تراجعا في المبيعات، وهو ما يوضح مرة أخرى أن الأداء لم يكن موحدا بين مختلف فروع القطاع.

وحافظ عدد المشتغلين بدوره على مستوى مستقر خلال الفصل الثاني، إذ اعتبر 75 في المائة من أرباب المقاولات أن حجم العمالة لم يعرف تغيرا مهما. ويعكس ذلك قدرة المقاولات على الحفاظ على مستويات التشغيل في ظل ظروف تجارية لم تشهد تحولات كبيرة، كما يشير إلى استمرار اعتماد القطاع على موارده البشرية الحالية لتلبية حاجيات السوق.

واستقر مستوى مخزون السلع عند مستويات اعتبرها 87 في المائة من تجار الجملة عادية، وهو مؤشر مهم بالنسبة إلى استقرار السوق، باعتبار أن المخزون يمثل أحد العناصر الأساسية في ضمان استمرار عمليات التزويد وتلبية طلبات التجار. ويشير هذا الوضع إلى أن غالبية الفاعلين لا يواجهون حاليا اختلالات كبيرة سواء على مستوى تراكم السلع أو نقصها.

وشهدت أسعار البيع بدورها تحركات متفاوتة، حيث أفاد 33 في المائة من أرباب المقاولات بارتفاعها، بينما اعتبر 58 في المائة منهم أنها حافظت على استقرارها. ويظهر هذا التفاوت أن الضغوط السعرية لا تزال حاضرة في بعض الأنشطة، لكنها لم تتحول إلى اتجاه عام يشمل مختلف فروع تجارة الجملة.

وتعكس مجمل هذه المؤشرات وضعا تجاريا يتسم بالاستقرار النسبي والحذر في الوقت نفسه، إذ تراهن غالبية المقاولات على استمرار مستويات النشاط الحالية خلال الفصل الثالث من 2026، مع انتظار تحسن محدود في بعض الفروع. كما توضح الأرقام أن تطور تجارة الجملة يرتبط بشكل وثيق بتغير الطلب والأسعار وحركة المخزون، وهي عناصر ستظل حاسمة في تحديد أداء القطاع خلال المرحلة المقبلة.

ويترقب المهنيون بالتالي ما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من تحولات في الطلب وحجم المبيعات، خصوصا أن بعض الأنشطة تبدو أكثر قدرة على الاستفادة من تحسن الحركة التجارية، بينما تواجه أنشطة أخرى تحديات قد تؤثر في أدائها. وبينما يظل الاستقرار هو السيناريو الأكثر حضورا، فإن أي تغير في مستوى الطلب أو الأسعار يمكن أن يعيد رسم صورة القطاع خلال ما تبقى من سنة 2026.

وتعكس هذه المعطيات في النهاية وضعا متوازنا لتجارة الجملة، حيث لا تظهر مؤشرات على تراجع واسع في النشاط، وفي الوقت نفسه لا تشير التوقعات إلى موجة قوية من النمو. ويظل الحفاظ على استقرار المبيعات والتشغيل والمخزون رهانا رئيسيا بالنسبة إلى التجار، في انتظار اتضاح اتجاهات السوق خلال الفصول المقبلة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.